أي: لا تمال فرعون على مراده في بني إسرائيل وإقامة جاهه في
أتباعه وتزيين مملكته .
(قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ(78) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) .
(قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) قيل: المراد به علم التوراة
والعلم بما أوتيه موسى - صلوات الله وسلامه عليه - مما جاء به من الهدى وهذا
فلم يكن ليتقرب به من فرعون ، بل يكون سببًا لإبعاده وإقصائه عنه ، وقيل: إن مراده
بذلك أنه كان يصنع الكيمياء ، والله أعلم وأيهما كان إن كان موجود ذلك حقا ، والله
آتاه إياه فعادت حجته لنفسه وبالًا وزيادة في بغيه وجرمه إن نسي نعمة الله عليه
وادعاها لنفسه .
يقول الله - عزَّ من قائل:(أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ
هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا)هذا كقوله: وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا
أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا).
ثم قال: (وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) المعني بهذا: هم
الرعيل الأول والثاني والثالث من المجرمين ، تأخذهم جهنم إلى نفسها من أهل
المحشر ، يقابلهم رعيل أول وثاني وثالث من المؤمنين ، لا يسألون عن ذنوبهم ،
يدخلون الجنة بغير حساب - جعلنا الله في الرعيل الأول من المؤمنين برحمته
ورأفته - وغير هؤلاء يسألون ويحاسبون ، أمَّا المجرمون فيحاسبون سوء الحساب .
قال الله - عزَّ من قائل: (لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)
وقال: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ(6)
وبالجملة: فهي مواطن .