فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 2809

الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ . . .(155) . الباء هَاهُنَا هي السبب ،

جارة للمسبب جالبة له ، وهو المعنى المستجن في قوله ، و"ما"هو اسم ما نقضوه

من ميثاق ، وحذف - جلَّ جلالُه - العائد على"ما"، وقد أظهره جلَّ ذكره في سورة المائدة ،

فكان تقدير الكلام: فبالذي نقضوا به ميثاقهم لعناهم ؛ أي: بالوجوه أو الذنوب أو

بكل فعل نقضوا به الميثاق ، وعاقبناهم من العقوبات بما يقابل ما نقضوا به ، كما

قال: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ) .

وقوله: (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ) .

(هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(147) .

والواو التي في قوله: (وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ) عاطفة على معنى

النقض ، تقدير الكلام: فبنقضهم المأخوذ عليهم(وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ

بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ).

(وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا(156) .

(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ . . . . ) إلى قوله: (عَزِيزًا حَكِيمًا(158) .

وفيه: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) يحتمل أن

يكون رجوع الضمير في (مَوْتِهِ) على عيسى صلوات الله عليه ، ويحتمل أن يكون

رجوعه على كل واحد من أهل الكتاب .

وفي قراءة أُبي:"ليؤمنن به قبل موتهم"بالهاء والميم .

ثم أعاد - جلَّ جلالُه - عذاب الآخرة المعد لهم في المعد لهم على عذاب الدنيا ،

وعقوباتها التي أصابتهم جزاء مقابلًا لما نقضوا به ميثاقهم ، وهو وعظ وَعَظَ به هذه

الأمة ، وتحذير حذرهم أن يسلكوا سبيلهم في نقض الميثاق ، نعوذ بالله العظيم من

سخطه وعذابه ومما يوجب ذلك .

قوله جل قوله:(لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ

إِلَيْكَ)إلى قوله: (أَجْرًا عَظِيمًا(162) .

لما ذكر الله - جلَّ جلالُه - أهل الكتاب ،

وشبههم بالمشركين الذين لا يعلمون استدرك أهل الرسوخ في العلم منهم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت