الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ . . .(155) . الباء هَاهُنَا هي السبب ،
جارة للمسبب جالبة له ، وهو المعنى المستجن في قوله ، و"ما"هو اسم ما نقضوه
من ميثاق ، وحذف - جلَّ جلالُه - العائد على"ما"، وقد أظهره جلَّ ذكره في سورة المائدة ،
فكان تقدير الكلام: فبالذي نقضوا به ميثاقهم لعناهم ؛ أي: بالوجوه أو الذنوب أو
بكل فعل نقضوا به الميثاق ، وعاقبناهم من العقوبات بما يقابل ما نقضوا به ، كما
قال: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ) .
وقوله: (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ) .
(هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(147) .
والواو التي في قوله: (وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ) عاطفة على معنى
النقض ، تقدير الكلام: فبنقضهم المأخوذ عليهم(وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ
بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ).
(وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا(156) .
(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ . . . . ) إلى قوله: (عَزِيزًا حَكِيمًا(158) .
وفيه: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) يحتمل أن
يكون رجوع الضمير في (مَوْتِهِ) على عيسى صلوات الله عليه ، ويحتمل أن يكون
رجوعه على كل واحد من أهل الكتاب .
وفي قراءة أُبي:"ليؤمنن به قبل موتهم"بالهاء والميم .
ثم أعاد - جلَّ جلالُه - عذاب الآخرة المعد لهم في المعد لهم على عذاب الدنيا ،
وعقوباتها التي أصابتهم جزاء مقابلًا لما نقضوا به ميثاقهم ، وهو وعظ وَعَظَ به هذه
الأمة ، وتحذير حذرهم أن يسلكوا سبيلهم في نقض الميثاق ، نعوذ بالله العظيم من
سخطه وعذابه ومما يوجب ذلك .
قوله جل قوله:(لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ
إِلَيْكَ)إلى قوله: (أَجْرًا عَظِيمًا(162) .
لما ذكر الله - جلَّ جلالُه - أهل الكتاب ،
وشبههم بالمشركين الذين لا يعلمون استدرك أهل الرسوخ في العلم منهم ،