فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 2809

يُؤْمِنُونَ (30) . أي: بالله - جل ذكره - وبالدار الآخرة ، وسمى الماء: الحياة ؛

للمعهود منه ذلك ، وإحياء الله الأرض بالماء بعد موتها ، وإخراجه منها به ما بينته عن

ذلك لآية على إحيائه الموتى للبعث وإحيائه الموتى حال موتهم ، ألَّا ترى أن من

النبات ما يبقى على حاله ويثمر حين همود الأرض ، كالنخيل والأعناب والرمان

والزيتون ، وأكثر أنواع الجنات والفواكه ، فهذه دلالة على إحيائه الموتى حال موتهم ،

وكون هذه شجرات راسخة في الأرض إلى باطنها من ظاهرها عالية في السماء يدل

على أن هؤلاء الأحياء هم أهل العلم والراسخون فيه ، عرض الله - جل ذكره - إلى

هذا في قوله: (وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ(33)

فهذه خاصة دلالة على إحياء البعث والنشور مع ما يعم بالدلالة الأخرى .

ثم قال - جل من قائل ، وعطف بالواو معنى على معنى: (وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ

مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) . ويخلق في النبات الحب

يابسًا يأكله العباد والأنعام فيكونون عنها ، فيكون مأكولها حيوانًا في الكائنات عنها ،

فهذه حياة باطنة في موت ظاهر كان في الحب اليابس ، وكونه أيضًا في حال نبته

معدًا لأن يزرع ، فيكون عنه نبات وحيوان كأوله ، هاتان آيتان مخبرتان بكونهما حال

موت وباطنهما الحياة ، دلتا بذلك على أن الأموات أحياء حال موتهم حياة باطنة

يظهر منها ما شاء جاعلها - عز وجل - ويبطن ما شاء ، أخبر بذلك الصادق الحق ، فوجب

الحق وبطل ما كانوا من ذلك يعتقدون .

قوله تعالى: (وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ...(35) . يمكن أن يكون"ما"هَاهُنَا اسمًا ،

فيكون المخبر بها عنه ما تقدم من كونه ، وآية أنه كالبناء دلَّ على الباني ، والكتابة

دلت على الكاتب ، وكالفعل كله دلَّ على فاعله ، ثم من الأعمال ما يعملون بها

وليس إليهم تمامها ، كما قال - عز من قائل: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ(63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ

نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) . يريد: أأنتم تجعلونه زرعًا تامًا كامل الصفة

(أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ(58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) .

(أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ(71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) .

وكَثِيرا ما أخرج اللَّه - جلَّ جلالُه - أنواعًا من بديع الصنع ومحكم الفعل على أيدي بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت