فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 2809

امتناع ما امتنع من أجله .

تقدير الكلام: لو أنزل عليه آية من ربه لآمنا به ، فلم ينزل عليه آية من ربه فلا

نؤمن كانوا في ذلك كاذبين أو صادقين .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) أي: ليس لك أن

تهديهم ولا لهم أن يهدوا أنفسهم (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) أي: نبي مرسل يريهم الهدى

وينصرهم سبيل الرشاد ، ثم يهدي الله إليه من يشاء ويضل من يشاء .

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى ...(8) . إلى (وَسَارِبٌ

بِالنَّهَارِ (10) . هذا كله منتظم بما في صدر السورة من تعريفه العباد بنفسه

-جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه من قوله جلَّ قوله: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ)

إلى قوله جل قوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(4) .

وفي ذلك كله أمر جل وعز بالنظر والاستدلال والاعتبار من مشاهدة إلى

غيب ، وأنا المطلوب في ذلك المعبر إليه هو معرفة الله جل ذكره ، واليقين بالدار

الآخرة ، وتعرف وجوداتها من موجودات في هذه الدار ، والتعريف بموضع المنة

والنقمة ، والسارب: هو السائر نهارًا ، والسائب: هو سير الليل مأخوذ من الإياب

الذي هو الرجوع ، أصله: الرجوع للمبات .

قوله جل وعز: (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ...(11)

كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة"

بالنهار . . ."وهذا إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - عن الكتبة الكرام ."

قال الله - عز وجل - (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ(10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت