بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ(1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17) .
قوله: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ(1) . قد تقدم أن كل اسم شر موجود في
هذه الدار فأصل وجوده في جهنم ، وعنها انبعث الشر كله واستطار وتفشى ، كذلك
كل اسم خير موجود هَاهُنَا فإن أصله ومنبعثه من الجنة ، وإليهما يرجع ما هو
موجود عن كل واحدة منهما ، كما تأرز الحية إلى جحرها خلى ما أحال حكم
التكليف من ذلك ، فإن ذلك له حكم قد بينه الشرع ، وأصار من موجودات هذه إلى
هذه وموجودات هذه إلى هذه ، ويجمع ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن اللَّه خلق الجنة"
ثم قال لجبريل - عليه السَّلامُ - ادخلها فانظر إليها ، ففعل ثم قال: وعزتك لا يسمع بها أحدًا
إلا دخلها ، فحفها بالضر - وفي أخرى:"بالمكاره"- ثم قال له: ادخلها فانظر إليها ،
ففعل ثم قال: وعزتك لقد خشيت ألَّا يدخلها أحد ، وخلق النار ثم قال لجبريل
-عليه السَّلامُ -: ادخلها فانظر إليها ، ففعل ثم قال: وعزتك لقد حسبت ألا يسمع بها أحد
فيدخلها ، فحفها بالشهوات ، ثم قال له: ادخلها فانظر إليها ، ففعل ثم قال: وعزتك
لقد خشيت ألًا يبقى أحد إلا دخلها"."