فهرس الكتاب

الصفحة 2711 من 2809

أعني: الأجسام يصيرها إلى التراب ، ثم يجمع ذلك في يوم الجمع فيظهره لأهل

الدنيا ولأهل الآخرة ، وليس يومئذٍ إلا الآخرة ، وهو العليم الحكيم .

هذا منتظم بما بدأ به السورة من قوله: (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ

لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) . ظاهر هذا منتظم بما يقابله من معنى ذلك في

سورة القيامة .

نظم بذلك قوله تعالى: (إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا(29)

كل ما تقدم فهو تذكير ووعظ ؛ ليستيقظ من سبق له من الله ذلك

فيتخذ سبيلًا إلى ربه ، وهو الإيمان والعمل الصالح ، سبيل التذكرة في هذا

المطلوب: أن يستعرض التذكر معنى ما تقدم من استبعاد الكفار الإرجاع والإعادة

بعد أن كانوا عظامًا ورفاتا ، وبعد أن ضلت أجسادهم في الأرض فصاروا في التراب

ترابًا وأربِع طوابرهم أصولًا في أصولها ، ويتذكر قول الله - جلَّ جلالُه - ردّا عليهم: (أَيَحْسَبُ

الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) . إلى آخر السورة .

ثم وصل بذلك من قوله الحق: (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) أي:

في الأزل ، وقيل: البدء الأول (لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) أي: لغير الله -

جل ذكره - حيث لا يوصف بموت ولا بحياة ، بل في علم الله العلي وقدرته

ومشيئته وتقديره فكتبهم في اللوح بالقلم فصاروا لذلك مذكورين للقلم واللوح ،

موجودين كتبًا وعلمًا ، ثم أوجدهم للتقدير وأحضرهم لقضاء القضية وأخذ العهد

والميثاق ، فكانوا يومئذٍ بذلك معلومين لأنفسهم شاهدين لها ، وعليها موجودين

موصوفين بأنهم أحياء غير أموات ، ثم أماتهم عن تلك الحياة .

قال الله - عز وجل -: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ) أي: هذه

الحياة التي يسميها الدُّنْيَا ، وعلى ما تقدم ذكره في صدر السورة من وصف الخليقة

إلى جعله سميعًا بصيرًا ، ثم هداه سبيلَي الهدى والضلال ، ثم إلى قوله:(نَحْنُ

خَلَقْنَاهُمْ)أي: الآن في هذه الحياة (وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ) ثم قال ، وقوله الحق:(وَإِذَا

شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ)حال أى: حال الموت وأمثالهم هذه هي التي كانت موجودة في علمه

السابق ، ثم أوجدها ذواتًا لأخذ الميثاق ، ثم أصارها في خزائن السَّمَاوَات والأرض ،

ثم أوجدها لهذه الحياة ، وهو إذا شاء بدل أمثالهم هذه الحياة عودًا بعد ذلك البدء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت