فرعون فإنهم قد أهلكوا ، ولا ببني إسرائيل فإنهم قد عبروا البحر ، ولما توطد ملكهم
بالأرض المقدسة اتصل بمصر فورثوا كنوزها وأموالها وأرضها ونعمتها ومقامها
الكريم .
وقوله: (كَذَلِكَ) الكاف للتشبيه ، و"ذلك"مشار إليه ، وهو إهلاكه الأمم قبلهم
وبعدهم لأجل كفرهم وردهم رسالات ربهم ، كما قال: (كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ)
وقال فيهم: (فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ(56) .
أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ(29)
أي: أنهم لم يؤخروا إلى عذاب الآخرة ، ولا عظم قدر إهلاكهم
لهوانهم في أهل السماوات والأرض ، بل عجَّل لهم خزي الدنيا وعذاب الآخرة
فخسروا الدارين ، نعوذ بالله من أحوال أهل النار في الدنيا والآخرة ، جاء أن المؤمن
إذا مات بكى عليه مصعد عمله ومهبط رزقه حزنًا لفقده ، والكافر يستريح منه العباد
والبلاد والشجر والدواب .
(إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ(34) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) .
قوله - عز من قائل - فيما حكاه عنهم: (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ