فهرس الكتاب

الصفحة 1581 من 2809

فدلَّ بهذا أنه من لم ينفعه هذا ولم ينفع به سواه فيما بقي عليه من

ظلم نفسه .

ومعنى حرف"من"في هذه الآية قوله: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ)

ولتمييز الجنس كقولك: لقيت من الناس خلقًا كثيرًا ، فهي مخبرة عن ذات

الشيء كقول رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"ما من أحد من الناس وصف لي بخير إلا وجدته دون"

ما وصف لي إلا ما كان من زيد الخير"، وأما اسم المنزل ، والمنزل كله شفاء"

ورحمة للمؤمنين لمن آمن بالله ورسوله ، وأحسن الاقتداء .

لكن لبعض الكلام والتنزيل خواص قصد بها المنزل فيه ومن أجله ، فربما

أفاض الله من بركة القرآن إلى أن يكون شفاء من مرض الأجسام ومسِّ الجن ،

وطوارق حدثان الأوجاع وسورات السموم ونحو هذا ، دل على هذا ما انتظم به من

الدعاء كما تقدم ، كما أن كل المنزل عمى وضلالة للمكذب به ينظم به قوله عز

من قائل: (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا(83)

(قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ...(84) . يعني: المؤمن والكافر ؛ أي: على مثاله وخلقته

(فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا) إذا رُفِّه على الإنسان في معيشته

وصحته أدركه البطر ، فوقع من أجل ذلك في المحظور ، فبرحمة من الله - جل ذكره

-أصار حور الحائرين وحيف المتسلطين وظلم الظالمين طُهرة لهم - أعني

المظلومين - بدلًا من الإهلاك على البطر ، والعلو والفساد في الأرض ؛ إذ هو

الاستئصال ، نظم بذلك قوله: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت