فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 2809

وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) كما قال: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ

وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) . فأدنى الإسلام نور وما بطن منه إيمان وما علا فهو

نور مبين .

(وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ(2) إلى قوله: (عِوَجًا)

هو الدين القيم ، والعوج فيه على قدر الخلاف عنه .

(أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ) عن الدين القيم والصراط المستقيم (بَعِيدٍ)

أخبر الله سبحانه أن محبة الدنيا لأجل الدنيا من أعظم الذنوب ، وهو تفضيلها على

الآخرة وتقديمها في محبة القلوب عليها ، والرضا بها والاطمئان إليها ، فليسمع من

له أذن سامعة قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ...(4) . انتظم

هذا بقوله الحق: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ) .

كما انتظم بها قوله:(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ

إِلَى النُّورِ)المعنى: يقول كذلك أرسلنا إلى موسى كما أرسلناك(لِيُبَيِّنَ

لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)المراد بالرسول والرسالة:

التبليغ ، فييسر الله جل ذكره ذلك؛ لتبين الذي جاءوا به إلى الأمم ، فإذا تبين لهم

فأعرضوا عنه استحقوا الهلاك .

قال الله - عز وجل -: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ) أي: بينَّا لهم التبليغ إليهم(فَاسْتَحَبُّوا

الْعَمَى عَلَى الْهُدَى . . . ).

ثم أتبع ذلك ما هو في معناه ، قوله جلَّ قوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ

أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ... (5) . وهي دوائر نعمه ونقمه هذه

أيام الله في عباده من هذه الجهة (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)

أي: إن في ذلك آيات الله جل ذكره آيات على عذاب الآخرة ونعيمها لكل صبار على

بلائه شكور على نعمائه .

(فصل)

قال الله - جلَّ جلالُه - لموسى - عليه السَّلام -: (أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) ، وقد كانوا قبله

أهل إيمان ووراثة نبوة عن آبائهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وبنيه - على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت