وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) كما قال: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) . فأدنى الإسلام نور وما بطن منه إيمان وما علا فهو
نور مبين .
(وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ(2) إلى قوله: (عِوَجًا)
هو الدين القيم ، والعوج فيه على قدر الخلاف عنه .
(أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ) عن الدين القيم والصراط المستقيم (بَعِيدٍ)
أخبر الله سبحانه أن محبة الدنيا لأجل الدنيا من أعظم الذنوب ، وهو تفضيلها على
الآخرة وتقديمها في محبة القلوب عليها ، والرضا بها والاطمئان إليها ، فليسمع من
له أذن سامعة قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ ...(4) . انتظم
هذا بقوله الحق: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ) .
كما انتظم بها قوله:(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ
إِلَى النُّورِ)المعنى: يقول كذلك أرسلنا إلى موسى كما أرسلناك(لِيُبَيِّنَ
لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)المراد بالرسول والرسالة:
التبليغ ، فييسر الله جل ذكره ذلك؛ لتبين الذي جاءوا به إلى الأمم ، فإذا تبين لهم
فأعرضوا عنه استحقوا الهلاك .
قال الله - عز وجل -: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ) أي: بينَّا لهم التبليغ إليهم(فَاسْتَحَبُّوا
الْعَمَى عَلَى الْهُدَى . . . ).
ثم أتبع ذلك ما هو في معناه ، قوله جلَّ قوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ
أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ... (5) . وهي دوائر نعمه ونقمه هذه
أيام الله في عباده من هذه الجهة (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ)
أي: إن في ذلك آيات الله جل ذكره آيات على عذاب الآخرة ونعيمها لكل صبار على
بلائه شكور على نعمائه .
(فصل)
قال الله - جلَّ جلالُه - لموسى - عليه السَّلام -: (أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) ، وقد كانوا قبله
أهل إيمان ووراثة نبوة عن آبائهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وبنيه - على