جميعهم صلوات الله وسلامه - فإذن ظلمتهم تلك إنما هي كانت عن الغفلة ،
فأخرجهم الله - عز وجل - إلى الولاية ووراثة النبوة والحكمة والكتاب ، أما النبوة والكتاب
فهما معًا ، والحكمة هي الوقوف بالعلم ، واليقين على معرفة الحق المخلوق به
السماوات والأرض ، فإنه من تدبر ما جاءت به الرسل من وحي وكتاب ، فتح الله له
في ذلك إلهامًا ووحيًا إلى سره .
ومن تعرف الحق المخلوق به السماوات والأرض المذكور أورثه - عز وجل - الحكمة
في قلبه ، وإنما يجري العبد من حيث طلب ربه ، ويسرع إليه ربه في إتيانه إليه من
حيث أسرع إليه ، وهذا الحق هو علم الله من حيث هو ، وعن مقتضيات أسماء الله
وصفاته أسلكها - جل ذكره - في العالم مسالكها علوًّا وسفلًا ، وأجراها مجاريها
ظهرًا وبطنًا ، وهو نور من أجل أن الصفات والأسماء متصلة بالمسمى الموصوف ،
كما اتصلت المفعولات بها ، ودلت عليها دلالاتها هي على المسمى بها ،
والموصوف وهو صراط الله من حيث هو مسلك عباده إليه بالعلم ثم بالعمل ، وهي
شرائع ومناهج بمعنى ما تقدم .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن بين يدي الرحمن للوحًا فيه ثلاثمائة وأربعة عشرة"
شريعة ، يقول الرحمن - جلَّ جلالُه -: وعزتي وجلالي لا يأتي عبد من عبادي ما لم يشرك بي
شيئًا بواحدة منهن إلا أدخلته الجنة"."
وقال أيضًا - صلى الله عليه وسلم - يومًا وقد كثرت عليه المسائل:"أيها الناس ، إن لكل سبيل مطية"
وثيقة ومحجة واضحة ، وأوثق الناس مطية وأحسنهم دلالة ومعرفة بالمحجة
الواضحة أفضلهم عقلًا"وكم من عاقل عقل عن ذكر الله - جلَّ ذكره - أمره ،"
وهو حقير عند الناس حقير المنظر ينجو غدًا ، وكم من ظريف اللسان جميل المنظر
عند الناس يهلك غدًا عند الله.
رجع الكلام واتساق جل ذكره اسم العزة في قوله:( إِلَى صِرَاطِ العَزِيزِ
الحَمِيدِ)لما في الأسماء من أسماء الرحمة والحنان والمغفرة والعفو