فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 2809

جميعهم صلوات الله وسلامه - فإذن ظلمتهم تلك إنما هي كانت عن الغفلة ،

فأخرجهم الله - عز وجل - إلى الولاية ووراثة النبوة والحكمة والكتاب ، أما النبوة والكتاب

فهما معًا ، والحكمة هي الوقوف بالعلم ، واليقين على معرفة الحق المخلوق به

السماوات والأرض ، فإنه من تدبر ما جاءت به الرسل من وحي وكتاب ، فتح الله له

في ذلك إلهامًا ووحيًا إلى سره .

ومن تعرف الحق المخلوق به السماوات والأرض المذكور أورثه - عز وجل - الحكمة

في قلبه ، وإنما يجري العبد من حيث طلب ربه ، ويسرع إليه ربه في إتيانه إليه من

حيث أسرع إليه ، وهذا الحق هو علم الله من حيث هو ، وعن مقتضيات أسماء الله

وصفاته أسلكها - جل ذكره - في العالم مسالكها علوًّا وسفلًا ، وأجراها مجاريها

ظهرًا وبطنًا ، وهو نور من أجل أن الصفات والأسماء متصلة بالمسمى الموصوف ،

كما اتصلت المفعولات بها ، ودلت عليها دلالاتها هي على المسمى بها ،

والموصوف وهو صراط الله من حيث هو مسلك عباده إليه بالعلم ثم بالعمل ، وهي

شرائع ومناهج بمعنى ما تقدم .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن بين يدي الرحمن للوحًا فيه ثلاثمائة وأربعة عشرة"

شريعة ، يقول الرحمن - جلَّ جلالُه -: وعزتي وجلالي لا يأتي عبد من عبادي ما لم يشرك بي

شيئًا بواحدة منهن إلا أدخلته الجنة"."

وقال أيضًا - صلى الله عليه وسلم - يومًا وقد كثرت عليه المسائل:"أيها الناس ، إن لكل سبيل مطية"

وثيقة ومحجة واضحة ، وأوثق الناس مطية وأحسنهم دلالة ومعرفة بالمحجة

الواضحة أفضلهم عقلًا"وكم من عاقل عقل عن ذكر الله - جلَّ ذكره - أمره ،"

وهو حقير عند الناس حقير المنظر ينجو غدًا ، وكم من ظريف اللسان جميل المنظر

عند الناس يهلك غدًا عند الله.

رجع الكلام واتساق جل ذكره اسم العزة في قوله:( إِلَى صِرَاطِ العَزِيزِ

الحَمِيدِ)لما في الأسماء من أسماء الرحمة والحنان والمغفرة والعفو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت