والكرم والفضل ، ولما فيها من أسماء العدل والابتلاء والامتحان ، فهو العزيز المنيع ،
لا يُنال ما عنده إلا بفضله ، ولا يُنجا من عذابه إلا بعفوه ومغفرته ، وهو المجازي
على طاعته ومعصيته ، وهو الحميد على كل حال .
قوله - جلَّ جلالُه -: (اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) عرَّف
عز جلاله بنفسه الذي اسمه العزيز الحميد ، وأوجد الموعود به والمحذور في
السَّمَاوَات والأرض ، أعقب ذلك بقوله الحق: (وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)
ويتعرف أيضًا من قوله هذا جل قوله الحق الذي خلق السَّمَاوَات
والأرض وما بينهما من مقتضيات أسماء له وصفات وشواهد على موجودات
الآخرة ، ودلائل غيب مخبوء في غيابات الغيب من فقه عن الله ، بل ذكره حكمته في
مصنوعاته ، وما خلقها به تميزت له الدنيا من الآخرة ، فليؤثر بعدها أيتهما شاء فمن
آثر الدنيا على الآخرة (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا
فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) . حبها على الآخرة هو الضلال البعيد بنصِّ
قول الله جل ذكره ، قوله: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ
يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) .
قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ ...(6) . هذا من تعديد أيام الله
كذلك قوله جلَّ قوله: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) .
(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ(7) وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ