فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 2809

فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41)

قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا ...(40)

المستكبر عن الآيات هنا هو المكذب بالرسالة والنبوة وبما جاءت به ، فمعنى الآية:

إن الذين كفروا بالله وبرسله ، ويكون التكذيب والاستكبار حالين لهم(لَا تُفَتَّحُ

لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)

لما لم يؤمنوا بآيات الله في السماوات والأرض وتعاموا عنها ،

ولما لم يشهدوا بشهادتها لله لم تستبشر بهم الملائكة - عليهم السَّلام - ولا

السماوات والأرض بل لعنهم الله ولعنهم اللاعنون ، الملائكة والسماوات والأرض

وكل شيء يسبح لله وحده ، وغلقت أبواب السماء دونهم بعد الموت ، ولما لم

يعملوا الصالحات ولا صدقوا بالآخرة لم يدخلوا الجنة ، ولا كان لهم فيها حظ .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) على عظمه وغلظه ، وسم

الخياط على ضيقه ودقته لم يوسع سم الخياط ولا صغر الجمل ، وقد قرأ ابن عبَّاسٍ

وعكرمة هذا الحرف"الْجُمّل"بضم الجيم وشديد الميم ، وهو حبل السفينة

الغليظ تبارك الله رب العالمين .

علَّق ذلك بكون مقدور غائب محال وجوده في مجرى العادة ، وذلك يعلق

بالمشيئة العالية ومقدور للعلي الكبير ، بل هو مثل ضربه في رجوع جملة المثال إلى

موضع الحياة من الجسم وهو القلب ، واعتبر ذلك بالزرع تزدرع الحبة ، وهي

الجامعة لصورة الزرع الأخضر على كماله ، فلا تكون الحبة كاملة إلا بأن يلج ،

المعنى الذي به نشأ الزرع إلى كماله ، ولا يكون ذلك من الزمان إلا زمن المصيف ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت