فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41)
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا ...(40)
المستكبر عن الآيات هنا هو المكذب بالرسالة والنبوة وبما جاءت به ، فمعنى الآية:
إن الذين كفروا بالله وبرسله ، ويكون التكذيب والاستكبار حالين لهم(لَا تُفَتَّحُ
لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)
لما لم يؤمنوا بآيات الله في السماوات والأرض وتعاموا عنها ،
ولما لم يشهدوا بشهادتها لله لم تستبشر بهم الملائكة - عليهم السَّلام - ولا
السماوات والأرض بل لعنهم الله ولعنهم اللاعنون ، الملائكة والسماوات والأرض
وكل شيء يسبح لله وحده ، وغلقت أبواب السماء دونهم بعد الموت ، ولما لم
يعملوا الصالحات ولا صدقوا بالآخرة لم يدخلوا الجنة ، ولا كان لهم فيها حظ .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ) على عظمه وغلظه ، وسم
الخياط على ضيقه ودقته لم يوسع سم الخياط ولا صغر الجمل ، وقد قرأ ابن عبَّاسٍ
وعكرمة هذا الحرف"الْجُمّل"بضم الجيم وشديد الميم ، وهو حبل السفينة
الغليظ تبارك الله رب العالمين .
علَّق ذلك بكون مقدور غائب محال وجوده في مجرى العادة ، وذلك يعلق
بالمشيئة العالية ومقدور للعلي الكبير ، بل هو مثل ضربه في رجوع جملة المثال إلى
موضع الحياة من الجسم وهو القلب ، واعتبر ذلك بالزرع تزدرع الحبة ، وهي
الجامعة لصورة الزرع الأخضر على كماله ، فلا تكون الحبة كاملة إلا بأن يلج ،
المعنى الذي به نشأ الزرع إلى كماله ، ولا يكون ذلك من الزمان إلا زمن المصيف ،