وَثَمُودُ (42) .
قوله تعالى: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ...(37)
لن ينال لمن يصل وصول رضا وقبول ، ومعنى قوله: (يَنَالُهُ التَّقْوَى)
أي: تصل إليه حسن توجيهه بالعمل والعلم والإخلاص فيتقبله لذلك .
ثُمَّ قال - عز من قائل: (كَذَلِكَ) المشار إليه - والله أعلم - الخير
المذكور لكم فيها خير ، والمشبه به - وهو أعلم بما ينزل - تسخيرها لنا في هذه
والجمال الزينة التي جعل فيها ، يقول: (كَذَلِكَ) سخرناها فيما هنالك لَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ في دار الدنيا نعمتنا بها عليكم فتنالون الموعود بذلك منا ، فالمشار إليه هو
الموعود . أشار إليه إشارة بُعد بالنسبة إلينا وعلى غيبة عن مشاهدتنا وبعد علمه ،
وهذا من المطلع في القرآن الحكيم عظيم علمه بعيد غوره ، وهو مطلع يشرف على
موجودات دار المتقين على سعتها وطول أمدها .
ذكر في ثابت ما جاء عن بعض ذلك: أنهم بينما هم في نعيمهم وحبورهم في
الجنة إذ تستأذن عليهم الملائكة - عليهم السلام - بنجائب مخلوقة من ياقوت
ولؤلؤ دخالها الأرجوان يقرؤنهم سلام ربهم - جلَّ جلالُه - إليهم ، وأنه يستزيرهم فيركبونها
وينهضون إلى الموضع الذي أكرمه الله بذلك منه وفيها لهم على الصراط مراكب
وفي الحشر ونحوها .
(فصل)
يشير إلى تشابه الوجود في الدارين ، وتشابه الثواب بالأعمال مع تحصيل عقد
التفصيل بين الدارين والوجودين ؛ إذ حقيقة الدنيا أنها سجن مقتطع من تلك ،
وعلى ذلك فلم يحل لنا أن نخلي أنفسنا من هذا السجن ، ولا أن نفقه فنفر عنه
دون أن تخرجنا عنه بضرورة الموت بنفاد العمر أو عارض يعرض من موت أو قتل
بسبب ضروري قد سبق به القدر فيكون بشهادة ، وإنما جعل هذا الحبس ليثاب فيه