فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 2809

وَثَمُودُ (42) .

قوله تعالى: (لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ...(37)

لن ينال لمن يصل وصول رضا وقبول ، ومعنى قوله: (يَنَالُهُ التَّقْوَى)

أي: تصل إليه حسن توجيهه بالعمل والعلم والإخلاص فيتقبله لذلك .

ثُمَّ قال - عز من قائل: (كَذَلِكَ) المشار إليه - والله أعلم - الخير

المذكور لكم فيها خير ، والمشبه به - وهو أعلم بما ينزل - تسخيرها لنا في هذه

والجمال الزينة التي جعل فيها ، يقول: (كَذَلِكَ) سخرناها فيما هنالك لَعَلَّكُمْ

تَشْكُرُونَ في دار الدنيا نعمتنا بها عليكم فتنالون الموعود بذلك منا ، فالمشار إليه هو

الموعود . أشار إليه إشارة بُعد بالنسبة إلينا وعلى غيبة عن مشاهدتنا وبعد علمه ،

وهذا من المطلع في القرآن الحكيم عظيم علمه بعيد غوره ، وهو مطلع يشرف على

موجودات دار المتقين على سعتها وطول أمدها .

ذكر في ثابت ما جاء عن بعض ذلك: أنهم بينما هم في نعيمهم وحبورهم في

الجنة إذ تستأذن عليهم الملائكة - عليهم السلام - بنجائب مخلوقة من ياقوت

ولؤلؤ دخالها الأرجوان يقرؤنهم سلام ربهم - جلَّ جلالُه - إليهم ، وأنه يستزيرهم فيركبونها

وينهضون إلى الموضع الذي أكرمه الله بذلك منه وفيها لهم على الصراط مراكب

وفي الحشر ونحوها .

(فصل)

يشير إلى تشابه الوجود في الدارين ، وتشابه الثواب بالأعمال مع تحصيل عقد

التفصيل بين الدارين والوجودين ؛ إذ حقيقة الدنيا أنها سجن مقتطع من تلك ،

وعلى ذلك فلم يحل لنا أن نخلي أنفسنا من هذا السجن ، ولا أن نفقه فنفر عنه

دون أن تخرجنا عنه بضرورة الموت بنفاد العمر أو عارض يعرض من موت أو قتل

بسبب ضروري قد سبق به القدر فيكون بشهادة ، وإنما جعل هذا الحبس ليثاب فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت