(لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا(7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ
مِنْهَا ... (8) . تعجب من جهلهم ، إذ لم يتعد علمهم الدنيا ، فاقتصروا
عليها (وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا) .
أتبع ذلك قوله الحق: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا(9)
يعلمه بمواريث الأعمال ويعجبه ؛ لذلك يقول:(انْظُرْ كَيْفَ
ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا)عن أن يهتدوا بما أرشدتهم إليه من النصيحة ، لما قابلوا
نعمة الله عليهم ورسوله وكتابه بالكفر والتكذيب ، أضلهم عن هدايتهم وفتنهم عن
سواء طريقه ، فجاء من الفقه في هذا أنه من كفر بالرسول لم يهتد به وكذلك
الكتاب ، ومن أعرض عن تفهم كتاب ربه أعرض الله عنه بالفهم عنه والفقه فيه ؛
وربما لم يهتد به ، ومتى لم يهتد به كذب به لا محالة ، حديث الله وقوله الحق:
(وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا(87) . (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ
قَدِيمٌ (11) .
ولذلك عجب بقوله الحق: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ) يقول فنالهم
حكمنا بمواريث الأعمال فهم لذلك قد ضلوا عن هدايتهم (فَلَا يَسْتَطِيعُونَ) إليها
(سَبِيلًا) هذا أورثهم قولهم وعملهم ، أعماهم الله وأصمهم فهم لا
يسمعون ولا يبصرون ، بل على قدر ما يتفرع لسماع كلام ربه بعد تقديم الإيمان به
والاستسلام والإعظام والإجلال منه ؛ لذلك يكون علمه ويقينه ، فأبقي عند ربه ،
وليقبل إلى ربه بالإيمان والتسليم له ، وليفرّغ لكلام ربه قلبه ، وليلق الكنف بين يديه ،
ويتبرأ من الحول والقوة إليه ، وليقل: ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا(114) . لا علم لي
إلا ما علمتني إنك أنت العليم الحكيم .
قوله - جلَّ جلالُه -: (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) ."مجَّد رب العزة نفسه وتمدح"
بقدرته على إمضاء مشيئته وإنجاز وعده ، على أن يجعل له في الدار الآخرة خيرًا من