فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 2809

(لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا(7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ

مِنْهَا ... (8) . تعجب من جهلهم ، إذ لم يتعد علمهم الدنيا ، فاقتصروا

عليها (وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا) .

أتبع ذلك قوله الحق: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا(9)

يعلمه بمواريث الأعمال ويعجبه ؛ لذلك يقول:(انْظُرْ كَيْفَ

ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا)عن أن يهتدوا بما أرشدتهم إليه من النصيحة ، لما قابلوا

نعمة الله عليهم ورسوله وكتابه بالكفر والتكذيب ، أضلهم عن هدايتهم وفتنهم عن

سواء طريقه ، فجاء من الفقه في هذا أنه من كفر بالرسول لم يهتد به وكذلك

الكتاب ، ومن أعرض عن تفهم كتاب ربه أعرض الله عنه بالفهم عنه والفقه فيه ؛

وربما لم يهتد به ، ومتى لم يهتد به كذب به لا محالة ، حديث الله وقوله الحق:

(وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا(87) . (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ

قَدِيمٌ (11) .

ولذلك عجب بقوله الحق: (انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ) يقول فنالهم

حكمنا بمواريث الأعمال فهم لذلك قد ضلوا عن هدايتهم (فَلَا يَسْتَطِيعُونَ) إليها

(سَبِيلًا) هذا أورثهم قولهم وعملهم ، أعماهم الله وأصمهم فهم لا

يسمعون ولا يبصرون ، بل على قدر ما يتفرع لسماع كلام ربه بعد تقديم الإيمان به

والاستسلام والإعظام والإجلال منه ؛ لذلك يكون علمه ويقينه ، فأبقي عند ربه ،

وليقبل إلى ربه بالإيمان والتسليم له ، وليفرّغ لكلام ربه قلبه ، وليلق الكنف بين يديه ،

ويتبرأ من الحول والقوة إليه ، وليقل: ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا(114) . لا علم لي

إلا ما علمتني إنك أنت العليم الحكيم .

قوله - جلَّ جلالُه -: (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ

تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) ."مجَّد رب العزة نفسه وتمدح"

بقدرته على إمضاء مشيئته وإنجاز وعده ، على أن يجعل له في الدار الآخرة خيرًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت