فهرس الكتاب

الصفحة 1782 من 2809

والكبرياء والجبروت والجلال ، هكذا إلى انتهاء مقتضى الأسماء كما منزلته من

وجود الموجودات من وجوده العلي العبودية في حق المخلوقين له ، والخشوع

والخضوع والخنوع والتعبد والإجلال والإعظام والإكبار ، فلذلك لم ينبغ لوجود

موجود فاجأه بالتجلي وبالتذكرة أو بالأمر إلا سجد ، ولا ابتغاء لموجود علا

أو سفل إلا أن يكون له قانتًا عابدًا خاضعًا مسبحًا بحمده كونًا أو شرعًا وكونًا ، فهو

الذي ما خلق قط خلقًا إلا سجد له ، ولا أمره أمر كون إلا أطاعه ، ولا سراه ولا

قصده بنظر أو بمعنى تمييزه به من غيره إلا خر ساجدًا له ، ذلك قوله: (ذَلِكَ

بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ [هُوَ] الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62) .

أتبع ذلك قوله الحق: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ...(63) .

ولما أنزل الماء واحدًا طاهرًا مطهرًا من السماء فأحيا به

الأرض بعد موتها ؛ ذلك لأنه الحق واسم الماء المنزل الحي فأصبحت الأرض

مخضرة ، فتميزت صفة الحياة في الأرض بعد الموت الذي كان بها ، كذلك يبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت