والكبرياء والجبروت والجلال ، هكذا إلى انتهاء مقتضى الأسماء كما منزلته من
وجود الموجودات من وجوده العلي العبودية في حق المخلوقين له ، والخشوع
والخضوع والخنوع والتعبد والإجلال والإعظام والإكبار ، فلذلك لم ينبغ لوجود
موجود فاجأه بالتجلي وبالتذكرة أو بالأمر إلا سجد ، ولا ابتغاء لموجود علا
أو سفل إلا أن يكون له قانتًا عابدًا خاضعًا مسبحًا بحمده كونًا أو شرعًا وكونًا ، فهو
الذي ما خلق قط خلقًا إلا سجد له ، ولا أمره أمر كون إلا أطاعه ، ولا سراه ولا
قصده بنظر أو بمعنى تمييزه به من غيره إلا خر ساجدًا له ، ذلك قوله: (ذَلِكَ
بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ [هُوَ] الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62) .
أتبع ذلك قوله الحق: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ...(63) .
ولما أنزل الماء واحدًا طاهرًا مطهرًا من السماء فأحيا به
الأرض بعد موتها ؛ ذلك لأنه الحق واسم الماء المنزل الحي فأصبحت الأرض
مخضرة ، فتميزت صفة الحياة في الأرض بعد الموت الذي كان بها ، كذلك يبين