قوله عز من قائل: ( (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى ...(16) . هم
أهل الكتاب الذين علموا ما اشتروه من ذلك ، وما باعوه وتاجروا به ، المعني بذلك:
المنافقون .
قوله - جلَّ جلالُه -: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا . . . ) يقول: أهل يهود في ردهم ما
جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى جميع المرسلين كمثل مستوقد نارًا كانوا على هداية
نبوتهم ، ولما جاء عيسى كفروا به ، ومثل اليهود والنصارى معًا كالمستوقد النار
(فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ) وبلغت إلى حد الانتفاع بها أطفوها بردهم ما جاءهم به
محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ فأذهب الله نورهم الذي كان لهم والذي كان يتم به نورهم(وَتَرَكَهُمْ فِي
ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ)سبيل هدايتهم .
(صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ) إلى هداية فطرتهم ، ولا إلى
حيث فقدوا نورهم فيصلحون ما أفسدوه .
قوله تعالى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) شبه ظلمات
كفرهم لما أطفوا نورهما فأظلم عليهم ما هم فيه بظلمة السحاب الممطر الشديد
المطر ، وفيه الرعد والبرق ، فالرعد مثل لخوفهم وعيد الله ، ووعيد المؤمنين ما يأتي
به القرآن المشبه بالمطر الذي هو [الحياة] ، وفد احتواه الوعيد والرهب ، وقد كان
المطر تكوَّن في حقهم [حياة] لو آمنوا (يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ) فرقًا(مِنَ
الصَّوَاعِقِ)عند صوت الرعد (حَذَرَ الْمَوْتِ) وهذا مثل لخوفهم من
التعريض والتصريح بهم في الوحي ، والأمر بمجانبتهم وذمهم ، ومخافة إطلاق
الأيدي عليهم .