قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ينزل الله من تحت العرش ماء كمني الرجال ، فلا يترك"
على ظهرها من مصرع قتيل ولا مدفن إلا شقت عنه ، حتى يخلقه الله من قبل رأسه
ويستوي جالسًا"."
ويكون بمعنى قوله: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا ...(50) . إن المعني بذلك هو القرآن ، صرفه
إخبارًا وتمثيلًا وظاهرًا وباطنًا ونصًا وتعريضًا (فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) .
ويكون أيضًا المراد بقوله الحق: (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ) إنما
صرفه إلى ما تقدم ذكره وإلى أكثر من ذلك ، لكنهم تركوا التذكار وأعرضوا عن
المذكرين (نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ) نسأل الله قرب الأوبة وتصحيح
التوبة بمنه وطوله .
أتبع ذلك ما هو في معنى ما تقدم قوله: (وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا(51)
ثم قال: (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا(52) . إذا كان
الخصام والمحاجة في ذات الله سبحانه وتبيين آياته فهو جهاد ، ومتى كان لطلب
العلو والظهور على الخصماء والارتفاع على الأقران فهو الجدال ، وهو مذموم ، هذا
إذا جاء اسم الجدال معرى من القرائن ، فإذا جاء مقيدًا كقوله:(وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ
أَحْسَنُ) (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)
فهذا محمود .
قوله - جلَّ ذكره: (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ
وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) . البحر العذب مثل للإيمان
وللهدى وللإله الحق ، والبحر الملح مثل للكفر والهلاك والضلال وللآلهة الباطلة ،