قوله: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ) ثم عطف عليه قوله: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ
فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) .
قوله تعالى: (ذَلِكَ) أي: من لم يشرك بالله وآمن به وأسلم له
فليعظم شعائر الله ، وشعائره هَاهُنَا هي: البُدن ، فإن معظم المعظم يعظم ما أوى إليه
أو كان منه بسبب ، لذلك كان تعظيمها من تقوى القلوب ؛ أي: إن تعظيمها وصيانتها
من خصال الإيمان ، وهي من تقوى القلوب .
(لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ...(33) . ركوبها وتسخيرها وحلبها والصدقة بها ،
وحمل على ظهورها ، وجمال بها وزينة إلى أجل مسمى ، يعني: العمر في الدنيا أو
ما شاء من ذلك (ثُمَّ مَحِلُّهَا) هديًا (إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) .
قوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ
الْأَنْعَامِ ... (34) . اليهود والنصارى وأتباع الرسل جعل لهم مواضع لمناسكهم ،
وللعرب أيضًا إرثًا عن إبراهيم - عليه السَّلام - البيت الحرام ، ولهذه الأمة زائد إلى الوراثة
كتاب ربها وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم - .
قوله تعالى: (فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا) هذا منتظم المعنى
بقوله: (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ . . . ) المخبتون: هم الخاشعون المتواضعون .
(لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ(37) إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ