قاسوه في هذه الدار من امتحان يعلو الباطل الحق في كثير من الأمر في هذه ،
وعقبى الدار فيما هنالك الحظوة والجاه لدى العلي الأعلى ، ودخول الجنة هم
وأزواجهم وذرياتهم ، يجمع بعضهم إلى بعض ، يرفع الأدنى إلى الأعلى ، إلى قوله
جل قوله: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ...(27) . بين في
هذه ما أشكل في نظيرتها التي في صدر السورة .
ولما نسق جل ذكره ذكر آيات الكتاب المبين في الوجود في صدر السورة
ختم ذلك بالتعجيب من طلبهم آية على صدق ما أنبئهم به ، ثم لما نص بقوله الحق
على أنه الواحد القهار ، خالق كل شيء ، رب كل مذكور [وإلهَهُ] ، لا إله سواه ، وضرب
لتحقيق ذلك مثلًا أخذ فيه بأطراف الكلام المشتملة على حقائق الحق المطلوب .
وذكر جل ذكره أولي الألباب الذين منحهم الله الفكرة والنظر إليه بالمشاهدة
عجب أيضًا من طلبهم آية على صدق ما جاءهم به ، وقد أحاطت بهم الآيات حتى
أغشتهم أنوارها وأصمت أسماعهم ضوضاء الشواهد بأداء شهاداتها ، فأجابهم بقوله
جل قوله: (إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ) هداهم - جلَّ جلالُه -
وتعالى علاؤه وشأنه السبيل لو اهتدوا ، وفتح لهم الباب لو دخلوه عرفهم بالمنيبين
إليه .
يقول جلَّ قوله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ(28)
الإنابة وصف لمعنى من معاني المحبة ، ومن أحب شيئا