وقال الله جلَّ قوله: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(18) . كما
تتعاقب فينا الملائكة الكتبة فكذلك تتعاقب فينا الملائكة الحفظة يحفظوننا من
أمر الله الذي لم ينشأ - جلَّ جلالُه - أن يصيبنا (فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ) .
(وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) وأمر الله - جلَّ جلالُه - عام شمل السراء والضراء
والرحمة والعذاب ، ذلك قوله جلَّ قوله: (وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا
لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11) .
(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(3) .
(هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ(12) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14) وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (15) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا) أي: خوفا من العذاب
الصواعق والخسف والقلب والريح العقيم وغير ذلك ، وطمعًا في الغياث والحياة
والرحمة (وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ) أي: في الهواء بغير عمد ، هذا
تعريض منه جل ذكره بإمساك الجملة ، لا شيء يكون من الجملة سوى القدرة
العلي ، بل بقدرته ومشيئته ، وتنبيه منه أيضًا إلى الاعتبار بذلك ، (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) . وهو خطاب منتظم بما ابتدأ
به السورة .
قوله تعالى: (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ...(13) . تقدير