فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 2809

الكلام والله أعلم بما جرى: وتسبيح الرعد بحمده وتسبيح الملائكة، فإن التسبيح

والحمد قد يكونان عن تعجب من عظيم قدرة الله جل ذكره وخفي لطفه ومضاء

مشيئته، وقد يكون ذلك شكرًا لجزيل نعمه وترادف منته، وقد يكون ذلك عن خوف

مزعج فيبعث ذلك على العمل بطاعته اعتصامًا به من عذابه، ووصف الرعد

بالتسبيح والحمد وجزل جل ذكره من الوصف ذكر الخوف، إذ هو غير مكلف،

لكن الشكر لازم له وصفًا وحالًا، ووصف جل ذكره الملائكة - عليهم السلام -

بالخوف للمعهود بانهم مكلفون، والخوف قد شمل المكلفين وغيرهم ظاهرًا وباطنًا

أو باطنًا دون ظاهر، كما قال الله - جلَّ جلالُه:(وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ

مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ)فيقوم ذلك منها مقام البكاء من

خشيته.

ثم قال جل قوله: (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) وما من

شيء علوًّا وسفلًا إلا يسبح لله - عز وجل - ويحمده رهبة من شأنه، وخوفًا من سلطانه،

وشكرًا لأنعمه، لكنها أحوال يغلب بعضها بعضا في موجودات وأحيان كونًا إلا ما

كان من الثقلين، فذلك فيهم شرعًا، فمنهم المسرع السابق، والمقتصد البطيء الغافل

عن حظه، ومنهم الظالم لنفسه، فالله المستعان، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وإن من أهل المعرفة بالله جل ذكره لمن يسبحه ويحمده عجبًا زائد إلى ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت