فهرس الكتاب

الصفحة 2719 من 2809

وغساق وغسلين ونحو هذا من المائعات فمن قبل الحميم المنزل عليهم من علوها

بدلًا من الماء المنزل علينا في دار الدنيا .

قال - عز وجل -: (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ(19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ

وَالْجُلُودُ (20) . وهذا كله قد غلب عليه فيما هنالك الحر واليبس ،

ليس فيما هنالك ماء يمطرون به فتحًا عن رحمة ، وإنه ليغلب على الظن أن كل ما

يصب عليهم من علو هو أمضى فيما وجدت له جهنم ، وأعظمه نكالًا من حيث هو

عن أمر زائد على ما هي جهنم .

روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يومًا في أصحابه وأمطرت السماء ، فقام يتوكفه

بيديه وحسر عن رأسه حتى يصيبه الماء ، فقيل له في ذلك فقال:"إنه حديث عهد"

بربه"فرجا - صلى الله عليه وسلم - رحمة ربه في ماء السماء ؛ لقربه منه بالتكوين ، فكذلك يكون له"

وصف زائد من الغضب ؛ لحدثانه أيضًا بربه ، نعوذ بالله من تلك الدار .

ثم قال: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ(34) . بعذاب الآخرة ويوم

الفصل .

نظم بذلك قوله الحق - عز جلاله: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ(35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ

فَيَعْتَذِرُونَ (36) . هي مواطن ، ولتمام أحكامها سميت: أيامًا ،

وتأتي مواطن يطلق لهم النطق والاعتذار ثُمَّ لا ينفعهم كما قد كانوا في الحياة

الدنيا ، لا ينطقون بالتوحيد ولا يدينون بالتصديق للكتب والرسل ، ثم هم حين

حضور الموت لا بد لهم من الندامة ، فيقول أحدهم:(رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ

قَرِيبٍ)وعند مساس الضر ينطق ويشهد فلا ينفعه ذلك .

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ(41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت