وغساق وغسلين ونحو هذا من المائعات فمن قبل الحميم المنزل عليهم من علوها
بدلًا من الماء المنزل علينا في دار الدنيا .
قال - عز وجل -: (يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ(19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ
وَالْجُلُودُ (20) . وهذا كله قد غلب عليه فيما هنالك الحر واليبس ،
ليس فيما هنالك ماء يمطرون به فتحًا عن رحمة ، وإنه ليغلب على الظن أن كل ما
يصب عليهم من علو هو أمضى فيما وجدت له جهنم ، وأعظمه نكالًا من حيث هو
عن أمر زائد على ما هي جهنم .
روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يومًا في أصحابه وأمطرت السماء ، فقام يتوكفه
بيديه وحسر عن رأسه حتى يصيبه الماء ، فقيل له في ذلك فقال:"إنه حديث عهد"
بربه"فرجا - صلى الله عليه وسلم - رحمة ربه في ماء السماء ؛ لقربه منه بالتكوين ، فكذلك يكون له"
وصف زائد من الغضب ؛ لحدثانه أيضًا بربه ، نعوذ بالله من تلك الدار .
ثم قال: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ(34) . بعذاب الآخرة ويوم
الفصل .
نظم بذلك قوله الحق - عز جلاله: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ(35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ
فَيَعْتَذِرُونَ (36) . هي مواطن ، ولتمام أحكامها سميت: أيامًا ،
وتأتي مواطن يطلق لهم النطق والاعتذار ثُمَّ لا ينفعهم كما قد كانوا في الحياة
الدنيا ، لا ينطقون بالتوحيد ولا يدينون بالتصديق للكتب والرسل ، ثم هم حين
حضور الموت لا بد لهم من الندامة ، فيقول أحدهم:(رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ
قَرِيبٍ)وعند مساس الضر ينطق ويشهد فلا ينفعه ذلك .
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ(41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا