عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى
النَّارِ"] وقال في البقر كذلك ، وفي الغنم كذلك ، وذكر الخيل وأن من حقها الا"
ينسى حق الله في ظهورها ولا رقابها ، وإن من حق الله في الأنعام أن يحلبها يوم
ورودها ، وعلى القول بالإجمال: فكل ما كان لهم فيه متاع ونفع في دار الدنيا فهو
لهم في الآخرة ، والآخرة أوسع حدًّا ، لكن هذه بوجود التعذيب وهذه بوجود
التنعيم .
قوله تعالى: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ...(83)
لما لم يكن عندهم علم النبوة والوحي ، وعلم المعرفة بالله وبإمامه
وأحكامه ، والاعتبار إلى الحق الموجود في الدار الآخرة ، صغر عند الله - جل ذكره
-كل علم سواه ، ولم تخل الأمم السالفة من علوم جمة ، كعلم التنجيم والزجر
والطيرة والفأل وعلم الطلسمات والفراسة والطب والحكمة ، لكن ذلك كله من
حكمة لم توصل إلى الحق المبتغى ، ولا قادت إلى المحل الأعلى ، ولا أعلمت
بجنة المأوى ولا بلظى ، ولا وصلت بين الحق المخلوق به السماوات والأرض
والحق العلي المبين .
ولما لم يسلكوا سبل الاعتبار فيعلموا بما شوهد ما غاب ، بل أعجبوا بما
عندهم من صنوف علوم وتشاغلوا بتعرف مساحات الأرضين وأجرام الكواكب
ومقادير إيقاعها دون توقيف شرع ولا إعلام نبوة ، وبرفع الأنفال وأنواع العلاجات ،
ويخرج من هذه النواع من العلوم ما يكون منه جدال في آيات الله بما يلحدون بها
إلى المعهود المتعارف ، وهم إن أخبروا أخبروا عن ظاهر من الأمر والنبوة ينبئ
بباطن الوجود ، وهو الأوسع وجودًا والأعلى شرفًا ، والأقرب إلى رضوان الله جل
ذكره .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ(7)
فأورثهم ذلك إعجابًا بما عندهم واستهزاءً بالرسل - صلوات الله وسلامه
على جميعهم واستخفافًا بالحق الذي جاءوا به ، فلم ينفعهم علمهم ، بل كان وبالًا