فهرس الكتاب

الصفحة 2317 من 2809

عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَ عِبَادِهِ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِمَّا إِلَى

النَّارِ"] وقال في البقر كذلك ، وفي الغنم كذلك ، وذكر الخيل وأن من حقها الا"

ينسى حق الله في ظهورها ولا رقابها ، وإن من حق الله في الأنعام أن يحلبها يوم

ورودها ، وعلى القول بالإجمال: فكل ما كان لهم فيه متاع ونفع في دار الدنيا فهو

لهم في الآخرة ، والآخرة أوسع حدًّا ، لكن هذه بوجود التعذيب وهذه بوجود

التنعيم .

قوله تعالى: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ...(83)

لما لم يكن عندهم علم النبوة والوحي ، وعلم المعرفة بالله وبإمامه

وأحكامه ، والاعتبار إلى الحق الموجود في الدار الآخرة ، صغر عند الله - جل ذكره

-كل علم سواه ، ولم تخل الأمم السالفة من علوم جمة ، كعلم التنجيم والزجر

والطيرة والفأل وعلم الطلسمات والفراسة والطب والحكمة ، لكن ذلك كله من

حكمة لم توصل إلى الحق المبتغى ، ولا قادت إلى المحل الأعلى ، ولا أعلمت

بجنة المأوى ولا بلظى ، ولا وصلت بين الحق المخلوق به السماوات والأرض

والحق العلي المبين .

ولما لم يسلكوا سبل الاعتبار فيعلموا بما شوهد ما غاب ، بل أعجبوا بما

عندهم من صنوف علوم وتشاغلوا بتعرف مساحات الأرضين وأجرام الكواكب

ومقادير إيقاعها دون توقيف شرع ولا إعلام نبوة ، وبرفع الأنفال وأنواع العلاجات ،

ويخرج من هذه النواع من العلوم ما يكون منه جدال في آيات الله بما يلحدون بها

إلى المعهود المتعارف ، وهم إن أخبروا أخبروا عن ظاهر من الأمر والنبوة ينبئ

بباطن الوجود ، وهو الأوسع وجودًا والأعلى شرفًا ، والأقرب إلى رضوان الله جل

ذكره .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ(7)

فأورثهم ذلك إعجابًا بما عندهم واستهزاءً بالرسل - صلوات الله وسلامه

على جميعهم واستخفافًا بالحق الذي جاءوا به ، فلم ينفعهم علمهم ، بل كان وبالًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت