فهرس الكتاب

الصفحة 2745 من 2809

اجترأت على معصيته ومخالفة أمره وهو معك يراك ويشاهدك ، وله عليك رقيبان

كاتبان صادقان كريمان يعلمان ما تفعله ، يكتبانه عليك ويحصلانه ، ويعدان عليك

أنينك وأنفاسك ؟ بل كيف اجترأت على كفرانه وساعدتك نفسك على تكذيبه ،

ونازعت عقلك وجحدت فطرتك فعبدت معه غيره وأشركت في نفسك ومالك

الذي رزقكه سواه ؟ .

(كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ(9) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) .

فأخبر - عز جلاله - أنه أحلهم من العلم بأعمالنا من

[....] المنقدح من خزائن الغيب إلى ظاهرها ، وأما ما كان منها لم ينقدح في

القلب ولا جرى ذكره على النفس ، فلم يتناوله وله الخبر ؛ لأنه قال:(يَعْلَمُونَ مَا

تَفْعَلُونَ)بلفظ الاستقبال .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا همَّ العبد بأن يعمل سيئة قالت الملائكة: يا رب ، هذا"

عبدك يريد أن يعمل سيئة كذا ، فيقول الله - جلَّ ذكره: ارقبوه ، فإن عملها فاكتبوها

سيئة واحدة ، وإن لم يعملها فاكتبوها له حسنة ، فإنما تركها من جزائي"وموضع"

الخوف من العبد غيب ، وقال الله - جل من قائل: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ

أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) وهؤلاء رسل من عنده

موكلون بهذا الشأن من العباد ، فلا بد أن يعلمهم بما قد جعله إليهم من عملهم .

قوله تعالى: (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ(13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15)

هذا حق يقين ، وإنما موضع البرزخ حيث امتزج الخير

بالشر والطاعة بالمعصية في الفاسق الملي ، ثم (يَصْلَوْنَهَا) أعني: الجحيم(يَوْمَ

الدِّينِ)يوم الجزاء .

ثم قال: (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ(16) . يعني - وهو أعلم بما ينزل:

اليوم ، وما هم عنها اليوم بغائبين لو عقلوا منبعث الفيحين سعيرها وزمهريرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت