فهرس الكتاب

الصفحة 2488 من 2809

قوله تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ...(21) .

يرفع الأدنى إلى الأعلى دون أن ينزل الأعلى إلى الأدنى ، ذلك معنى قوله - جل من

قائل: (وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) يقول: وما نقصنا الأعلى من عمله في

الجمع من شيء بينه وبين ذويه ، قوله تعالى: (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ)

وقرأها أبي وعبد الله:"إن كانوا غير مؤمنين"أو كان أحد الفريقين من

الآباء والذرية مؤمنًا والآخر كافرًا فكل [امرئٍ] منهم بما كسب رهين ، وقرأها أبي

وعبد الله:"وما لتناهم"بإسقاط الألف ؛ يعني: نقصناهم ، ورويت كذلك عن ابن كثير

وقرأها الأعرج:"آلتناهم"ممدودة الألف .

قوله تعالى: (يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ(23)

يتعاطون فيها ، لا يتكلم فيها بما هو لغو ولا يتنعم فيه ، بل بذكر الله - جل ثناؤه - وما يتنعم

به أهل تلك الدار ، ولا يقولون باطلًا ولا تأثيمًا ما يأثمون به في قول ولا فعل ، قد

رضيهم ربهم - جلَّ جلالُه - ورضي عنهم واستعملهم بما يرضيه ، فهم المتقلبون في

رضوان الله لا يسخط عليهم أبدًا ، جعل عيشهم في التسبيح والذكر فهم يلهمونه مع

الأنفاس ، وجعل نعيمهم في الموافقة لرضا ربهم ، وجبلت الجنة على موافقة ما

يرضيهم [فنعيمهم] أبدًا دائم ، وجبل ذلك كله على النشء ووجود [المزيد] ، طوبى لهم

بأحسن مآبهم وكريم ما صاروا إليه فاكهين بما آتاهم ربهم ، أي: هم معجبون

مغتبطون ، الفكِه: المعجب المحبور .

قوله - عز وجل -: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ ...(24) . هؤلاء - والله أعلم - هم بنوهم الذين

قدموهم (كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ) وقال في غير هذه:(يَطُوفُ عَلَيْهِمْ

وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ)فهم - والله أعلم - من يموت من أبناء الكفار قبل

وجوب التكليف هم على الفطرة ، وكذلك يخلق الله - جلَّ جلالُه - في الجنة ولدانًا غير هؤلاء

وهؤلاء ينشؤهم فيها إنشاء .

أتبع ذلك قوله - عز جلاله: (فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ(29)

بنعمة ربك ؛ أي: بالعافية ، وخاصة النبوة والرسالة .

يقول - تبارك وتعالى: (فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ) لا كما يقولون(وَلَا

مَجْنُونٍ)كما زعموا ، فكان في معنى هذا الخطاب معنى سؤال التقرير والتقريع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت