توعد ، والجبال أمة الأرض ، فإذا ذهبت الجبال أتى الأرض ما توعد ، والبيت أمنة
للناس ، فإذا ذهب البيت أتى الناس ما يوعدون"والشهر الحرام والهدي والقلائد"
مما يتبع البيت ويخصه .
وقوله جل قوله:(ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ
وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)أخبر - جلَّ جلالُه - أنه إنما جعل هذه الشعائر والبيت ،
وما اختصه لذكره ، أو أضافه إلى نفسه من بيت وأمكنة وأزمنة ؛ ليعلم - عز وجل - ، ويوقف
على معرفة أسمائه ، ومعاني صفاته بكتبه ورسله وأنبيائه ووحيه ، كذلك فعل مما
تقدم ذكره .
ثم وصل ذلك بقوله - جلَّ قوله - للعباد: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ... (98) . أي:
لمن كفر به وكذَّب رسله وخالف أمره (وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لمن
آمن به وبكتبه ورسله وعمل بمرضاته ، وبخاصة في الوفاء والعقود ، والطاعة في
الوقوف على الحدود .
ثم قال جلَّ قوله: (مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا
تَكْتُمُونَ (99) . وعد منه وتهديد .
أتبع ذلك قوله الحق: (لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ...(100) . من القول والعمل ،
والعقود والنيات ، والمآكل والمشارب ، والأموال والمكتسبات (فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي