فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 2809

في ذلك نفسه ، وليستعن على ذلك بالدعاء والتضرع إليه صراطه هو الإيمان

والإسلام وعادته على ذلك ، وهو من الحق المخلوق به السماوات والأرض ، وهو

شجرة مباركة متصلة بحقيقة الحق في الدنيا والآخرة أصلها الألوهية ، وأفنانها

مقتضيات الأسماء والصفات التي تفصلت إليها في الوجود ، ومعنى الإسلام: هو

الاستسلام وحده ، بمعنى: هذا المطلوب بها التوحيد ثمرتها التقوى والمغفرة ،

وجناها ما تفرعت إليه مقتضيات الأسماء ، والنور درجات أول درجة منه موجود

قول:"لا إله إلا الله"على الكلمة والإيمان بها والعمل ، وهو موضع قوله جل قوله:

(لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) فما استصحب العبد ذلك فهو

على نور وخير ، إن هو وافى على ذلك ، لكنه بعد لم يصل ، بل هو في ظلمة غفلته ،

ثم هو مكلف بعد هذا أن يترقى في درجات الإيمان .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) فأمرهم -

-جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - أن يؤمنوا بعد أن آمنوا بالله ورسوله ، ليزدادوا بذلك

إيمانًا مع إيمانهم ، فلأهل الإيمان ظلمة هي الغفلة ، فإذا تذكروا أبصروا ، وإذا أبصروا

آمنوا ، وإذا آمنوا سارعوا ، ومن تذكر وجد ، ومن سارع سورع إليه ، فكان وصوله

على قدر إسراعه وسباقه ، وذلك يسرع بهم إلى الصراط المستقيم صراط .

(اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ...(2) . وذكر جل ذكره

السماوات والأرض ، لشياع وجود الحق فيهن ، واتصال ذلك بفطرة الإسلام التي

فطرهن عليها ، وهي موضع صبغته الذوات (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً)

وهو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء

والصالحين ، وأعلى هذا الصراط هو النور المبين والحق اليقين إليه المنتهى ، واعلم

-وفقنا الله وإياك - أن التدبر في الكتاب والنظر في الوجود مع العبرة من شاهد إلى

غائب هو الطريق إلى ذلك .

قال الله عز من قائل: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو

الْأَلْبَابِ (29) .

وقال عز من قائل: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ(38)

مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) . (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت