في ذلك نفسه ، وليستعن على ذلك بالدعاء والتضرع إليه صراطه هو الإيمان
والإسلام وعادته على ذلك ، وهو من الحق المخلوق به السماوات والأرض ، وهو
شجرة مباركة متصلة بحقيقة الحق في الدنيا والآخرة أصلها الألوهية ، وأفنانها
مقتضيات الأسماء والصفات التي تفصلت إليها في الوجود ، ومعنى الإسلام: هو
الاستسلام وحده ، بمعنى: هذا المطلوب بها التوحيد ثمرتها التقوى والمغفرة ،
وجناها ما تفرعت إليه مقتضيات الأسماء ، والنور درجات أول درجة منه موجود
قول:"لا إله إلا الله"على الكلمة والإيمان بها والعمل ، وهو موضع قوله جل قوله:
(لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) فما استصحب العبد ذلك فهو
على نور وخير ، إن هو وافى على ذلك ، لكنه بعد لم يصل ، بل هو في ظلمة غفلته ،
ثم هو مكلف بعد هذا أن يترقى في درجات الإيمان .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) فأمرهم -
-جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - أن يؤمنوا بعد أن آمنوا بالله ورسوله ، ليزدادوا بذلك
إيمانًا مع إيمانهم ، فلأهل الإيمان ظلمة هي الغفلة ، فإذا تذكروا أبصروا ، وإذا أبصروا
آمنوا ، وإذا آمنوا سارعوا ، ومن تذكر وجد ، ومن سارع سورع إليه ، فكان وصوله
على قدر إسراعه وسباقه ، وذلك يسرع بهم إلى الصراط المستقيم صراط .
(اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ...(2) . وذكر جل ذكره
السماوات والأرض ، لشياع وجود الحق فيهن ، واتصال ذلك بفطرة الإسلام التي
فطرهن عليها ، وهي موضع صبغته الذوات (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً)
وهو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء
والصالحين ، وأعلى هذا الصراط هو النور المبين والحق اليقين إليه المنتهى ، واعلم
-وفقنا الله وإياك - أن التدبر في الكتاب والنظر في الوجود مع العبرة من شاهد إلى
غائب هو الطريق إلى ذلك .
قال الله عز من قائل: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو
الْأَلْبَابِ (29) .
وقال عز من قائل: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ(38)
مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) . (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ