وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (151) . أمره جلَّ ذكره أن يسرد عليهم ما حرم عليهم
ربهم ، كما حرم عليهم أولياؤهم من الشَّيَاطِين والشركاء ، فاستاق بعضا على صيغته
النهي ، وبعضا على صيغته الأمر ، وبعضًا على صيغته الخبر ، إعلامًا منه جل وتعالى
أن المأمور به منهي عنه ، وأن المنهي عنه مأمور بتركه ، وأن الخبر قد يأتي بمعنى
الأمر والنهى .
وفيه: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ...(153) . هو صراط الإسلام(وَلَا تَتَّبِعُوا
السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)فصراط الإسلام والهدى صراط
واحد ، وسبل الضلالات كثيرة ، وهي سبل الشَّيَاطِين ، فمن نكب عن الصراط الذي
هو صراط الإسلام أخذ في السبل ، ومن أخذ فيها تفرقت به السبل عن الصراط
المستقيم .
(ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ(154) وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) .
وذكر الله جل وتعالى التوصية بالإيمان والكتاب بقوله:(ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى
الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ)يريد - وهو أعلم - أن موسى - عليه السَّلام -
قد كان أحسن في هذه الوصايا ، فإنها وإن كانت من الكتاب - أعني: التوراة
والإنجيل والقرآن - فإنها مما يعلم بالعقل ، وإن كان العقل لا يحل شيئا من الكتاب
ولا يحرمه إلا بإذن .