الأشد الأول الذي هو البلوغ زاده الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - إلى ما يعلمه من
تأويل الأحاديث العلم والحكمة ، ووعد مثل ذلك جميع المحسنين ، وهذا كقوله
-عز وجل -:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ
لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ . . . ).
(وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ(23) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ . . . ) هذه
الآية متصلة بما قبلها معنى ومجاورة ، أما مجاورة فظاهرة ، وأما المعنى فإنه
لما أخبر - جل وتعالى - أنه آتاه الحكم والعلم عند بلوغه أراد جل ذكره
أن يرينا بركة ما آتاه الله إن ردَّ ذات الجمال والمنصب والحسب والثروة
والغنى مع اتصال الخلوة، وبعض هذا يذهل أكثر الأكابر ، ولهذا قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"قال منهم:
"ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال - وفي أخرى:"ذات منصب"-"