أي: منفورًا عنه مباعدًا ، ويكون من الهجر الذي هو قول الخناء .
(وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا(32) وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35) فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (36) .
قوله تعالى: (لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً) أي: هلا نزل ،
وقد تقدم تحقق معنى (لولا) حيث جاءت في القرآن .
يقول الله - جل ذكره - (كَذلِكَ) الكاف للتشبيه ، وذلك إشارة إلى مشار إليه ،
والمشار إليه المشبه به في نفس الخطاب ، وتقديره: كذلك فعلنا نزلناه جملة واحدة
إلى السماء الدنيا ، وكان ذلك منا تنزيلًا له إلى صدره نوره وبركته ، وجملة معرفة به ،
قام له ذلك في القرآن كعلم الفطرة سائر المؤمنين ، وكما ملأ حبريل صلوات الله
وسلامه عليهما - صدره وهو صغير حكمة وإيمانًا .
دلَّ على صحة هذا التأويل قوله الحق: (لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ) أي: كذلك فعلنا
بك (لِنُثَبِّتَ) بذلك (فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) أي: قطعاه تقطيعًا على
حسب النوازل ، ودفع الحاجة من المؤمنين إلى تنزيله في مفترقات المواطن .
عبر عن ذلك قوله: (وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا(33)
ثم جعل يرد ذكر إرساله الرسل إلى القرون الماضية والأمم الخالية ،
وتدميره إياهم وإهلاكه لهم ، وإعراض هؤلاء عن الاتعاظ بمن مضى منهم على