سِتْرًا (90) .
يعني ، وهو أعلم بما ينزل: كاشفهم بها فتنة ولم يترق بعقولهم
صعدًا كما فعل تعالى بإبراهيم - عليه السَّلام - في صعوده بالنظر من الكوكب إلى القمر إلى
الشمس ، ثم إلى الذي فطر السماوات والأرض حنيفًا ، لم يحجبهم عنها بإيمان
ويقين .
ثم قال: (كَذَلِكَ ...(91) . الكاف"للتشبيه ؛ و"ذلك"مشار إليه ، وهو السبب المتبع"
بالوحي والسلطان الذي أوتيه على ما هنالك ، ويكون المشار إليه أيضًا أنه وجد
الشمس تطلع من عن حمئة وحامئة ، كما وجدها في المغرب غاربة فيه كما قيل له
في إسرائه ، والمحيط بها هو البحر .
أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا) أي: بما لم يبلغه (خُبْرًا)
الخبر: هو العلم ببواطن الموجودات ، وقد يكون ، وقد أحطنا لما بلغه
وبما لم يبلغه خُبْرًا ، كقوله:(يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ
مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ).
وقد يكون المشار إليه بقوله"كذلك": ما يكون من شأنه في المستقبل .
(ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا(92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ
يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) . قرئت بنصب الياء وفتح القاف وبرفع الياء
وخفضى القاف.
(تنبيه) :
يقول الله - جل من قائل - في هؤلاء القوم: (لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا(93)
ولا يكادون يفقهون ، أمَّا"يفقهون": فبعد لسانهم عن المعهود من
الألسنة ، وقيل: إن الألسنة افترقت على نيف وسبعين لسانًا ؛ فلعل لسان هؤلاء
كان آخرًا لجميعها ، وأمَّا على قراءة من قرأ"يفقهون"بفتح الياء والقاف: فهو