فهرس الكتاب

الصفحة 1633 من 2809

سِتْرًا (90) .

يعني ، وهو أعلم بما ينزل: كاشفهم بها فتنة ولم يترق بعقولهم

صعدًا كما فعل تعالى بإبراهيم - عليه السَّلام - في صعوده بالنظر من الكوكب إلى القمر إلى

الشمس ، ثم إلى الذي فطر السماوات والأرض حنيفًا ، لم يحجبهم عنها بإيمان

ويقين .

ثم قال: (كَذَلِكَ ...(91) . الكاف"للتشبيه ؛ و"ذلك"مشار إليه ، وهو السبب المتبع"

بالوحي والسلطان الذي أوتيه على ما هنالك ، ويكون المشار إليه أيضًا أنه وجد

الشمس تطلع من عن حمئة وحامئة ، كما وجدها في المغرب غاربة فيه كما قيل له

في إسرائه ، والمحيط بها هو البحر .

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا) أي: بما لم يبلغه (خُبْرًا)

الخبر: هو العلم ببواطن الموجودات ، وقد يكون ، وقد أحطنا لما بلغه

وبما لم يبلغه خُبْرًا ، كقوله:(يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ

مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ).

وقد يكون المشار إليه بقوله"كذلك": ما يكون من شأنه في المستقبل .

(ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا(92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ

يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) . قرئت بنصب الياء وفتح القاف وبرفع الياء

وخفضى القاف.

(تنبيه) :

يقول الله - جل من قائل - في هؤلاء القوم: (لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا(93)

ولا يكادون يفقهون ، أمَّا"يفقهون": فبعد لسانهم عن المعهود من

الألسنة ، وقيل: إن الألسنة افترقت على نيف وسبعين لسانًا ؛ فلعل لسان هؤلاء

كان آخرًا لجميعها ، وأمَّا على قراءة من قرأ"يفقهون"بفتح الياء والقاف: فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت