فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 2809

خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17)

قوله تعالى: (قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن تبتلهم

تقديرًا من رب السماوات والأرض ، وفي ضمن الخطاب: فإن أجابوك وقالوا:"الله"

وإلا تقل أنت:"الله"ولا بد لهم من ذلك ، فهو قولهم ، ثم أمره أن يجيبهم على

تحقيق ما أقروا به بأن يقول لهم: (أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) يقول: تعبدتم

للعبيد وتوكلتم على العجزة يقرعهم بهذا ، أو أي ولي يكون للمخلوق دون ربه( لَا

يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا)وقع القول عليهم وأسكتتهم الحجة البالغة ، ثم

جعل يذم لهم منزلة من رضي بها بقوله: (قل) يا محمد(هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى

وَالْبَصِيرُ).

يقول جلَّ قوله: هل يستوي العالم والجاهل ، ويتوجه ذلك على الآلهة الباطلة ،

والإله الحق - جلَّ جلالُه - فوصفها بالعمى وخزل وصفها بسائر النقائص التي هي لها أهل ،

وأحال على المعهود المتعارف منها ، وما استاقه في غير هذا الموضع كقوله جلَّ

قوله:(أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ

لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا)وقوله جلَّ قوله: (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ)

إلى غير ذلك من نقائصها .

ثم اتصف هو - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - بأنه البصير الحق ، وخزل ذكر

سائر الأسماء والصفات المعهود من كماله العلي والمتعود من رفع درجاته ؛ ثم قال

وقوله الحق: (أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ) الكفر والإيمان ، والتأويل الأعلى

مع العلم بما تقدم أن الظلمات هي من صفات آلهة باطلة ، والنور هو من صفات

الإله الحق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه ، ثم قال وقوله الحق:(أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ

خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ)وترادفت دلائل تناقصهم وعظم

التوبيخ فأسكتتهم حجج الحقائق ، وهذا إن دل على الثنوية والحشوية والمجوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت