فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 2809

والقدرية من أهل الغفلة - أبعدهم الله - ولكل طائفة منهم آراء شبه أباطيلهم ،

وظنون تليق بجهالاتهم ، سبحانه له الحمد وبحمده ، وجوده العلي لا نهاية له ،

وكذلك صفاته لا نهاية لها ، محال أن يكون صفاته متناهية وهو لا نهاية له .

وقالت الثنوية أبعدهم الله: إن فاعل العالم أصلان قديمان:

أحدهما: نور .

والأخر: ظلام .

قالوا ؛ والنور هو الذي أوجد الخير ، والظلام هو الذي أوجد الشر .

وقالوا: الشر نهاية الخير ، والخير نهاية الشر .

والمخمسة لها آراء في الإلهيات التي أثبتوها زعموا وضلالات ، والقدرية لم

يتركها ألا تسلم إلا كفر أولئك يتركها عن المتمسك بسبيلهم إلى محض التوحيد ،

فهم مجوس هذه الأمة .

كذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال الله جلَّ قوله في: (قل) لهم يا محمد: (اللَّهُ

خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) . حكم بحكم الظاهر لعلاء الحجة

المفلح للخصم بواضح البرهان قرر الأصل المتفق عليه أولا ، ثم بنى جل ذكره

الحجاج على ذلك بأن بين خلافهم للأصل الحق ، وضرب لذلك جل ذكره مثلين

بالأعمى والبصير ، والظلمات والنور ، ثم ضرب جل ذكره مثلًا شاق المتعاطي

صعب المسلك بعيد المتناول ، لغموضه وبعد غوره ، وتعذر العبرة به ؛ لأنه مثل جمع

أمثالًا متداخلة بعضها في بعض .

يقول الله جل وعز: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ(43)

خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) .

قال ابن عباس: إن هذا القرآن لم يثبت بعد ، فمن آثر عليه سواه فلا شفاه الله

ولا رعاه ، وعلم القرآن أشرف العلوم ، هو الذي(لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا

مِنْ خَلْفِهِ).

وقال ابن عباس في قول الله جل ذكره:(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ

الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)يعني الفهم والإصابة في القرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت