والقدرية من أهل الغفلة - أبعدهم الله - ولكل طائفة منهم آراء شبه أباطيلهم ،
وظنون تليق بجهالاتهم ، سبحانه له الحمد وبحمده ، وجوده العلي لا نهاية له ،
وكذلك صفاته لا نهاية لها ، محال أن يكون صفاته متناهية وهو لا نهاية له .
وقالت الثنوية أبعدهم الله: إن فاعل العالم أصلان قديمان:
أحدهما: نور .
والأخر: ظلام .
قالوا ؛ والنور هو الذي أوجد الخير ، والظلام هو الذي أوجد الشر .
وقالوا: الشر نهاية الخير ، والخير نهاية الشر .
والمخمسة لها آراء في الإلهيات التي أثبتوها زعموا وضلالات ، والقدرية لم
يتركها ألا تسلم إلا كفر أولئك يتركها عن المتمسك بسبيلهم إلى محض التوحيد ،
فهم مجوس هذه الأمة .
كذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال الله جلَّ قوله في: (قل) لهم يا محمد: (اللَّهُ
خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) . حكم بحكم الظاهر لعلاء الحجة
المفلح للخصم بواضح البرهان قرر الأصل المتفق عليه أولا ، ثم بنى جل ذكره
الحجاج على ذلك بأن بين خلافهم للأصل الحق ، وضرب لذلك جل ذكره مثلين
بالأعمى والبصير ، والظلمات والنور ، ثم ضرب جل ذكره مثلًا شاق المتعاطي
صعب المسلك بعيد المتناول ، لغموضه وبعد غوره ، وتعذر العبرة به ؛ لأنه مثل جمع
أمثالًا متداخلة بعضها في بعض .
يقول الله جل وعز: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ(43)
خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) .
قال ابن عباس: إن هذا القرآن لم يثبت بعد ، فمن آثر عليه سواه فلا شفاه الله
ولا رعاه ، وعلم القرآن أشرف العلوم ، هو الذي(لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا
مِنْ خَلْفِهِ).
وقال ابن عباس في قول الله جل ذكره:(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ
الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا)يعني الفهم والإصابة في القرآن .