فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 2809

والإنجيل ، أو من جميع الكتب قبله من أن نوجب حكمهما من ذلك اليوم ، أو

ننسأها نؤخر حكمها إلى أجل ما ، كفعله في آيات القتال والانتصار والأمر

بالمعروف والنهي عن المنكر ، أنسأها أول بدأة الإسلام إلى أن عز أهله وكثروا ،

وأظهره الله - جلَّ جلالُه - ، ثم هو يعيد ذلك الحكم الأول حين يعود الإسلام غريبًا كما بدأ ، ثم

يعيد الحكم الثاني وهو الانتصار في آخر الزمان إن شاء الله .

يقول الله جل قوله: (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا) بخير من المهادنة ، وهو

القتال والانتصار أو مثلها من المهادنة .

قال الله - جلَّ جلالُه - وذكر الجهاد وأمر بالنفير إلى عدو المسلمين خفافًا وثقالًا:(ذلكم

خير لكم إِن كنتم تَعْلَمون )ثم المهادنة كالمهادنة ، ألا تسمعه جل قوله

يقول: (نَأتِ) لفظ مستقبل بشرط لمشروط متقدم ، ولذلك أعقب - جلَّ جلالُه - القول

بالتمدح والتمجيد ، فقال جل قوله: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

يشير إلى النص خاصة ، ثم إلى ما يتناوله العموم (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ

مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... (107)

وهذا إشارة إلى وعيد ، وإشارة إلى ذنوب

يكون التخلي عن نصرتهم لأجل ذلك .

ثم قال جل قوله: (وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) .

(فصل)

وأما تأويل القراءة من هنا بمعنى: النسيان ؛ فإن الله جلَّ ذكره يقول وقوله الحق:

(سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى(6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ). فأخبر نصًا أنه لا ينسى ،

واستثنى معنى ما وجب على من لقن البحث عن حقيقة المراد .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9) . وكما يحفظ

من الشَّيَاطِين وشوائب النفوس كذلك يحفظه - عز وجل - من النسيان ، وقد ضمن له - عز وجل -

جمعه في صدره وقراءته ، وهو المقدار الذي يتأوله (سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى)

أي: المقروء (إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ) هو السنة ، فإنه - جلَّ جلالُه - قد قرأ ،

أي: جمع الحكمة من قلب الملك - عليه السلام - وصدره ، ثم من لطيف بره وتدبيره له أن

جعل تلك بذرة هيَّأها لينبتها إلى نهايتها ، وطرق إليها النسخ والنسيان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت