وقرأ عبيد بن عبيد وأبو عمرو ابن العلاء ومجاهد وعطاء وغيرهم:"ما ننسخ"
من آية"أي: من اللوح المحفوظ"ونؤخرها"يقول: نؤخر نسخها"نأت بخير منها""
أي: في التخفيف أو في الإجزال من الثواب"أو بمثلها"من اللوح المحفوظ فلم
ننسخها لك ؛ أي: لم ننزلها عليك نأتِ بخير منها أو مثلها .
حكى ذلك عنهم القاسم بن سلام - رحمه الله - وعلى هذا التأويل ، فالقرآن
كله منسوخ ؛ أي: منقول من أم الكتاب"أي: من اللوح المحفوظ إملاءً؛ إذ كل كائن"
فهو مكتوب في اللوح المحفوظ ، وتنزله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كائن ، وهو أيضًا من
علم الله جل ثناؤه .
وقال جل قوله للقلم:"اكتب علمي في خلقي"وليس المطلوب هذا .
وأما قولهم في قوله عز قوله: (نَأتِ بِخيرٍ منها أَوْ مثلِهَا) أي:
مكان المنسأة المؤخرة إن كان مرادهم أنه نأتِ بمثلها أو خير منها من اللوح
المحفوظ ، فليس أيضًا في هذا من الفائدة إلا إنه أنزله نجومًا ، وإن كان معنى ذلك:
أنه ينزله - جلَّ جلالُه - من غير اللوح المحفوظ ، وحاشا لهم من القول بذلك ، هم المرفعون
عن هذه الظنة .
قال الله جل من قائل: (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ(12) . وقال
-عز وجل - في القرآن: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) .
(فصل)
النسخ: إزالة الشرع المتقدم بشرع متأخر عنه على وجه لولاه لكان ثابتًا هذا
حد وجوده ، وإن كان قد يقال للنقل: نسخ .
قال الله - عز وجل -: (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(29) . لكنه تأويل لا
وجه له ولا فائدة في هذا المطلب .
انتظم هذا الخطاب بالمجاورة بنسخ بعض ما أنزل على الملكين عليهما
السلام ، تقدير الكلام: ما ننسخ من الذي أنزلناه على الملكين ، أو من التوراة