فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 2809

وقرأ عبيد بن عبيد وأبو عمرو ابن العلاء ومجاهد وعطاء وغيرهم:"ما ننسخ"

من آية"أي: من اللوح المحفوظ"ونؤخرها"يقول: نؤخر نسخها"نأت بخير منها""

أي: في التخفيف أو في الإجزال من الثواب"أو بمثلها"من اللوح المحفوظ فلم

ننسخها لك ؛ أي: لم ننزلها عليك نأتِ بخير منها أو مثلها .

حكى ذلك عنهم القاسم بن سلام - رحمه الله - وعلى هذا التأويل ، فالقرآن

كله منسوخ ؛ أي: منقول من أم الكتاب"أي: من اللوح المحفوظ إملاءً؛ إذ كل كائن"

فهو مكتوب في اللوح المحفوظ ، وتنزله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كائن ، وهو أيضًا من

علم الله جل ثناؤه .

وقال جل قوله للقلم:"اكتب علمي في خلقي"وليس المطلوب هذا .

وأما قولهم في قوله عز قوله: (نَأتِ بِخيرٍ منها أَوْ مثلِهَا) أي:

مكان المنسأة المؤخرة إن كان مرادهم أنه نأتِ بمثلها أو خير منها من اللوح

المحفوظ ، فليس أيضًا في هذا من الفائدة إلا إنه أنزله نجومًا ، وإن كان معنى ذلك:

أنه ينزله - جلَّ جلالُه - من غير اللوح المحفوظ ، وحاشا لهم من القول بذلك ، هم المرفعون

عن هذه الظنة .

قال الله جل من قائل: (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ(12) . وقال

-عز وجل - في القرآن: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) .

(فصل)

النسخ: إزالة الشرع المتقدم بشرع متأخر عنه على وجه لولاه لكان ثابتًا هذا

حد وجوده ، وإن كان قد يقال للنقل: نسخ .

قال الله - عز وجل -: (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(29) . لكنه تأويل لا

وجه له ولا فائدة في هذا المطلب .

انتظم هذا الخطاب بالمجاورة بنسخ بعض ما أنزل على الملكين عليهما

السلام ، تقدير الكلام: ما ننسخ من الذي أنزلناه على الملكين ، أو من التوراة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت