على ذلك ، واصبر على أذى من آذاك كما قال:(فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ
الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ)أي: بالدعاء عليهم بالهلاك ، فيكون
منتظما بقوله: (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) .
(فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ(116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) .
قوله تعالى: (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ) أي: من وراثة النبوة
والرسالة (يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ) ثم قال عز من قائل:(إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ
أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ)أي: لم يكن من أولئك منهم إلا قليلًا ممن أنجينا
منهم فكان لأولئك قليلاَّ يهدينهم أنجوا فيمن اتبعهم واهتدى بهدايتهم .
وقبل نصائحهم من ذرياتهم وأهليهم وآبائهم وإخوانهم كما قال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم -:"يدخل الجنة من أمتي بغير حساب سبعون ألفًا مع كل ألف سبعون ألفًا ،"
وسبعمائة ألف مع كل ألف سبعمائة ألف"فواحد من سبعين في خير القليل ،"
وأعرق منه في وصف القلة واحد من سبعمائة .
وقد يكون الاستثناء من المهلكين فيقدر بعد قوله: ( فَلَوْلَا) عرف
أنه تقديره: فلولا أنه (كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ)
أي: من الصالحين كانوا (يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ) ثم يقدر