أجسامهم إلى الأرض ، وما بطن من ذواتهم إلى الهواء والسماء وإلى عاجل منازلهم
من الجنة أو جهنم .
ثم كذلك إذا أذن الله - جل ثناؤه - بالنشأة الآخرة أمر كل شيء أخذ من شيء
شيئًا ، فرد ما اختزن فيه ، ثم دعاهم دعوة من الأرض ، إذا هم قيام ينظرون هذا ، والله
الحق لا الكذب ، والجد الفصل لا الهزل (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ
فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) .
أتبع ذلك قوله: (وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ(22)
رجوعًا بالخطاب إلى معنى قوله: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ) .
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ
لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23) . ذكر الرحمة مضاف إلى ذكر اللقاء ، وذكر العذاب
الأليم مضاف إلى الكفر بآيات الله ، ما وعد الله - جل ذكره - بثواب على شيء ، ولا
أوعد بعقاب على شيء ، ولا وصف نفسه بوصف ، ولا أظهر اسمًا من أسمائه ، ولا
ذكر معنى يعبر به عن لقائه إلا وله على ذلك آيات مبينات لمن طلب ذلك بتدبر .
أيأس - جل ذكره - من رحمته من كفر بلقائه الكريم ، وأوجب العذاب الأليم
لمن كفر بآياته ، نعوذ بالله من درك الشقاء في الدنيا والآخرة ، بيان الأفعال دلالة على
وجوده العلي ، وقد تقدم ذلك ، وهو العلم والمعرفة به ، ورؤيته في الآية آية على لقائه
ورؤيته فيما هنالك ، والمواجهة في الصلاة هنا آية على اللقاء والتكليم والرؤية .
واختلاف الليل والنهار آيات عليه ، فالنهار بما هو آية على لقائه وطلوع الشمس
آية على لقائه ورؤيته ، كذلك طلوع القمر ورؤيتهما دائمًا آية على رؤية فيما هو
الحق المبين في تلك الدار دائمًا ، وظلام الليل ووحشته ، وفقد الهداية ، واجتماع
أحزان الحزين ، ووجد الواجد ، وحنين الغريب ، وحضور الهم دليل على البعد عنه
في الظلمات السفلى - نعوذ بالله منها - كما الانتشار وفرح النفوس وراحة المريض
وكشف الغم والهم على الأغلب بطلوع الفجر وإشراق الآفاق وضياء الأجواء
بطلوع الشمس آية على الفرح باللقاء ، ووجدان الفرح في ذلك لمن آمن بالله وعمل
له ، فابحث عن ذلك تصب البغية - إن شاء الله - وسماع كلامه بفهم وإيمان به آية