فهرس الكتاب

الصفحة 2016 من 2809

أجسامهم إلى الأرض ، وما بطن من ذواتهم إلى الهواء والسماء وإلى عاجل منازلهم

من الجنة أو جهنم .

ثم كذلك إذا أذن الله - جل ثناؤه - بالنشأة الآخرة أمر كل شيء أخذ من شيء

شيئًا ، فرد ما اختزن فيه ، ثم دعاهم دعوة من الأرض ، إذا هم قيام ينظرون هذا ، والله

الحق لا الكذب ، والجد الفصل لا الهزل (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ

فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) .

أتبع ذلك قوله: (وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ(22)

رجوعًا بالخطاب إلى معنى قوله: (يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ) .

قوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ

لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23) . ذكر الرحمة مضاف إلى ذكر اللقاء ، وذكر العذاب

الأليم مضاف إلى الكفر بآيات الله ، ما وعد الله - جل ذكره - بثواب على شيء ، ولا

أوعد بعقاب على شيء ، ولا وصف نفسه بوصف ، ولا أظهر اسمًا من أسمائه ، ولا

ذكر معنى يعبر به عن لقائه إلا وله على ذلك آيات مبينات لمن طلب ذلك بتدبر .

أيأس - جل ذكره - من رحمته من كفر بلقائه الكريم ، وأوجب العذاب الأليم

لمن كفر بآياته ، نعوذ بالله من درك الشقاء في الدنيا والآخرة ، بيان الأفعال دلالة على

وجوده العلي ، وقد تقدم ذلك ، وهو العلم والمعرفة به ، ورؤيته في الآية آية على لقائه

ورؤيته فيما هنالك ، والمواجهة في الصلاة هنا آية على اللقاء والتكليم والرؤية .

واختلاف الليل والنهار آيات عليه ، فالنهار بما هو آية على لقائه وطلوع الشمس

آية على لقائه ورؤيته ، كذلك طلوع القمر ورؤيتهما دائمًا آية على رؤية فيما هو

الحق المبين في تلك الدار دائمًا ، وظلام الليل ووحشته ، وفقد الهداية ، واجتماع

أحزان الحزين ، ووجد الواجد ، وحنين الغريب ، وحضور الهم دليل على البعد عنه

في الظلمات السفلى - نعوذ بالله منها - كما الانتشار وفرح النفوس وراحة المريض

وكشف الغم والهم على الأغلب بطلوع الفجر وإشراق الآفاق وضياء الأجواء

بطلوع الشمس آية على الفرح باللقاء ، ووجدان الفرح في ذلك لمن آمن بالله وعمل

له ، فابحث عن ذلك تصب البغية - إن شاء الله - وسماع كلامه بفهم وإيمان به آية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت