-صلى الله عليه وسلم -:"تقرون بالذنب ولا تنتهون تتهوكون كما تتهوك اليهود في الظلمة".
فهو يقول - جل قوله - لهؤلاء في منزلتهم ولهؤلاء في منزلتهم: (أَفَبِهَذَا
الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْلَا). أي: فهلا (إِذَا
بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) . وهنا محذوف تقديره - والله أعلم: فلولا كنتم
كحالكم إذا بلغت الحلقوم ، أشار بذلك إلى قوله: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا) .
وقوله: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ(95) .
ثم قال: (فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ(86) . أي: غير مملوكين يعني
وهو أعلم بحال الموت (تَرْجِعُونَهَا ...(87) . أي: الأنفس إلى التوبة والتقوى والإيمان
والعمل الصالح (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) في ذلك يعرض بعلمه في عباده
المعبر عنه بقوله: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(28)
وهذه موعظة وذكرى لأولي الألباب ، فينبغي للعبد أن يهز نفسه بهذا الذكر لعله
يتذكر أو يخشى ، وقد كان بعضهم يحفر لنفسه قبرًا في بيته ، فمتى كسل دخله
واستوى فيه مضطجعًا ، ثم يتذكر حاله ذلك في المستقبل ويسأل الرجعة ، ويعقد
على نفسه المسارعة ثم يقوم ويكيس .
قوله تعالى: (فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ(88) . أي: هذا المحتضر