فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 2809

(يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(39) .

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ)

لو شاء لأنزلها لكنه قد ألزم ذلك حكمًا مضت عليه سنته في عباده ، وهو

ما آخذ به الأولين قبلهم الذين سألوا أنبياءهم - عليهم السلام - الآيات ، ثم لم

يؤمنوا بها (فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ(113) . فهذا معنى قوله جلَّ

قوله: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) حقيقة حكم ما سألوه ، ولم يرسل

بها إليهم نظرا لهم ، وإبقاءً عليهم ، كما قال عزَّ من قائل:(وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ

بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ)وحذف هنا ذكر الجزاء

"فعذبناهم"أو ما كان في معنى ذلك .

ثم قال عز من قائل: (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا) ثم

حذف أيضًا ذكر عقوبته إياهم اعتمادًا على ما تقدم من ذكر ذلك في غير هذا

الموضع ، فوصف - جلَّ وصفه - أكثرهم بالجهل ، وعدم العلم لما جهلوا أن الآية

الشرطية ؛ إذ لم يقترن بمجيئها الإيمان بها ، فجزاء سائلها العذاب ومعاجلة العقوبة .

أتبع ذلك ما هو في معناه قوله جلَّ قوله: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ

يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ... (38) . يقول

جلَّ قوله: في آيات السماء والأرض ، وفيما لديكم من المعهود منها لكم غنى عما

سألتموه ، فما من دابة تدب في الأرض ، ولا طائر يطير في السماء إلا أمم أمثالكم ؛

أي: أمم يؤم بعضهم بعضًا في التفاضل ، والسير والمعاملات ، والمناكح واللغات:

والخَلق والخُلق ، والشرود والتأنس إلى غير ذلك مما جبلت عليه حتى يصعد

التفضيل .

والاختصاص بها إلى خاص محها مختص بما هو إمام بالإضافة إلى من هو

مؤتم به ، فقد كانت هذه آيات بينات على إثبات الوحدانية ، وفرقان النبوة وبراهين

صحة الرسالة شواهد صادقات ، والسنة معربة عن الحق الذي دعوتكم مفصحات ،

كذلك لو اتصل نظرهم إلى نبات الأرض على كل سُنة قد سُنَّت له ، جُبل عليها في

خلقه وشكله ، ومنافعه ومضاره ، وروائحه وطعومه ، وتوابعه كلها كذلك إلا تربة

الجمادات من الأحجار ، وقطع الأرض والجبال إلى غير ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت