فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 2809

كذلك قال عزَّ من قائل وهو أعلم: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)

ولفظة الكتاب مترددة في الإعلام بين أن يكون المراد بها اللوح

المحفوظ ، فهو الذي عمَّ كل مذكور سواه ، وزمَّ كل كائن إلى يوم القيامة .

ويمكن أن يكون المراد بذكر الكتاب هذا القرآن ، وهو أيضًا قد عمَّ بالذكر

الموجودات كلها أيضًا نصًا عليها وعمومًا لها ، وفي هذه الآية على هذا التأويل بيَّن

جل ذكره إنه ما فرط فيه من شيء ، وكل دابة في الأرض دبت ودرجت أو كل طائر

في الماء ، فهي أمم أمثالنا لكل أمة منها لسانها وشكلها ، وصورها وسيرها الذي لا

يعدوها في مناكح ومعاملات بينها ، مقصورة عليها فطرها فاطرها - جلَّ جلالُه - ، وهداها إليه

كما (أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى(50) .

وقال جلَّ من قائل:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ

صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ)أي: منهم من علم (صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ) لذلك قال

عزَّ من قائل: (ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) كما حصَّل - جلَّ جلالُه - أفعالهم

وخُلقهم وأرزاقهم ، فلذلك إليه يحشرهم .

(فصل)

ذكر - جلَّ جلالُه - الجناحين هنا - والله أعلم - والعلم مستقر بأن كل طائر يطير بجناحيه

فتحٌ لبابٍ من الغيب ، لما استاق جلَّ ذكره ما دبَّ من دواب الأرض ، وما طار في

الهواء إرشادًا منه للمعتبرين من عباده يرونه ؛ ليتحصل لهم العلم والعبرة بما

شاهدوه على العيان بصحة قدرة خالقها ، ولطيف حكمة ممسكها حال طيرانها ،

ويتصور لهم بذلك سنن النبوة في استنان سنن كل صنف منها أمة لا يعدوها ، ولا

يخالفها باستنان كل صنف منها سنة صنفه لا يعدو ذلك ولا يخالفه ، وكان ذلك

إعلامًا بأن طيران النسيم ودواب الجنة خيلها وركابها ليس من شرط ذلك أن تكون

طائرة بأجنحة ، بل تكون طائرة وإن لم يكن لها أجنحة .

وقد جاء:"إن المتقين ينجيهم الله تعالى على الصراط بمفازتهم ، قال: فيمر"

أحدهم كالبرق ، ويمر الآخر كالرمح ، وكرجع الطرف ، وكَحَضْرِ الْفَرَسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت