فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 2809

الجواد.

(فصل)

كل ما خلق اللَّه - عز وجل - من شيء رفع أو وضيع كريم أو خسيس لا بد من إعادته

يوم البعث ، كما قال الصادق الحق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه:(ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ

يُحْشَرُونَ).

وكما قال جل قوله: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ(104)

ذلك ليقاص للجلحاء من القرناء ، والضعيف من القوي ، ويُسئل

العود لِمَ خدش العود ، ثم لا بد أن يميز الخبيث من الطيب ، فيركم الخبيث بعضه

على بعض ، فيجعله في جهنم ، ثم يجعل الطيب في الجنة ، ذلك ليعذب المكذبين

الذين كذبوا بآيات الله ، وعصوا أمره ، وعتوا على رسله بما كذبوا وكفروا ربهم .

وبما عهدوه في الدنيا من ضرائها وسرائها ، فلم يستنوا موجودات ذلك من

سموم هنا وحرور وسجر وصرود وزمهرير ، فيقضوا بموجودات ذلك فيما هَاهُنَا

على ما ينبني في الدار الآخرة ، ولينعم أهل الجنة بما عهدوه في الدنيا من خيراتها

فيشكروه عليها ، ومن مكروهها فيصروا له عليها ، وطلبوا له معرفته من هذه وهذه

حتى وصلوا إليه إيمانًا وإيقائا ، فيكفيهم المكروه وينيلهم المحبوب ، ويزيدهم من

فضله زائدًا إلى ما في الدار الآخرة على عظيم قدرها ، وتفاوت شبه ما بينهما لكنه

يجمع إلى تلك كما تقدم .

(فصل)

الخبيث من كل ما دبَّ في الأرض ودرج ، أو طار في الهواء هو ما منع

الماعون وسلط ضره ، والطيب هو ما أتى الماعون وبذل نفعه ، ومن الموجودات ما

منع الماعون ، ولم يوصل ضرّه إلى مخلوق . كما أن منها ما أتى الماعون ، وأوصل

شره إلى الغير ، وحكم ما هذا سبيله في إنزاله أي منزلة في الدارين هو إلى الله - جلَّ جلالُه - ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت