الجواد.
(فصل)
كل ما خلق اللَّه - عز وجل - من شيء رفع أو وضيع كريم أو خسيس لا بد من إعادته
يوم البعث ، كما قال الصادق الحق - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه:(ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ
يُحْشَرُونَ).
وكما قال جل قوله: (كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ(104)
ذلك ليقاص للجلحاء من القرناء ، والضعيف من القوي ، ويُسئل
العود لِمَ خدش العود ، ثم لا بد أن يميز الخبيث من الطيب ، فيركم الخبيث بعضه
على بعض ، فيجعله في جهنم ، ثم يجعل الطيب في الجنة ، ذلك ليعذب المكذبين
الذين كذبوا بآيات الله ، وعصوا أمره ، وعتوا على رسله بما كذبوا وكفروا ربهم .
وبما عهدوه في الدنيا من ضرائها وسرائها ، فلم يستنوا موجودات ذلك من
سموم هنا وحرور وسجر وصرود وزمهرير ، فيقضوا بموجودات ذلك فيما هَاهُنَا
على ما ينبني في الدار الآخرة ، ولينعم أهل الجنة بما عهدوه في الدنيا من خيراتها
فيشكروه عليها ، ومن مكروهها فيصروا له عليها ، وطلبوا له معرفته من هذه وهذه
حتى وصلوا إليه إيمانًا وإيقائا ، فيكفيهم المكروه وينيلهم المحبوب ، ويزيدهم من
فضله زائدًا إلى ما في الدار الآخرة على عظيم قدرها ، وتفاوت شبه ما بينهما لكنه
يجمع إلى تلك كما تقدم .
(فصل)
الخبيث من كل ما دبَّ في الأرض ودرج ، أو طار في الهواء هو ما منع
الماعون وسلط ضره ، والطيب هو ما أتى الماعون وبذل نفعه ، ومن الموجودات ما
منع الماعون ، ولم يوصل ضرّه إلى مخلوق . كما أن منها ما أتى الماعون ، وأوصل
شره إلى الغير ، وحكم ما هذا سبيله في إنزاله أي منزلة في الدارين هو إلى الله - جلَّ جلالُه - ،