فهرس الكتاب

الصفحة 2549 من 2809

جنتا الدنيا في فصلي الخريف والشتاء ، والشمس قد جنحت هابطة إلى البروج

الجنوبية في أولها عند حلولها برأس الميزان حين الاعتدال ، ثم إلى حلولها بآخر

القوس ورأس الجدي ، فتكون الدنيا يومئذٍ قليلة ضوء الشمس التي جعلها الله من

خواص آياته ، هذا إلى أن الميت في قبره أو حيث كان قد غربت عنه شمس الدنيا ،

وإن كان قد عثه من نور الآخرة ما شاء الله فأين ذلك من نور الحق المبين في

الدار الآخرة: الذي لا أفول له ولا غيبة ؛ ثم إذا كان يوم القيامة سعت حقيقة الجنة

العملي في هذه فكانت هي ، لكنه يبقى عليها كما يبقى على غيرها آيات تدل من

هنالك على هذه ، فإنه ما أعدم قط عين شيء إلا أبقى له حكمًا ما ، ولا أزال حكم

شيء إلا أئبت له عينًا أو حكمًا غيره يدل عليه بوجه ما .

فهاتان الجنتان يبقى عليهما في الدار الآخرة حكم الدهمة ، بالإضافة إلى تينك

الجنتين اللتين هما مثلا لهاتين الكائنتين ، والشمس صاعدة إلى بروجها الشمالية إلى

موضع شرفها ، لكنه يبقى عليهما ذلك المعنى نعمة ونضارة وغبطة بذلك ، يجد لها

ساكنها نعيمًا محددًا سوى وجده لذلك ، فافهم .

وهذه من أخفى الآلاء - والله أعلم - ولظهورهما فيما كان أولًا لهما بالدلالة

عليهما والإشارة إليهما قال: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(65) . ولأنه

حدث بذلك وأعلم به ، وأرسل وكتب ، اللهم لا بشيء من آلائك نكذب ، لا إله إلا

أنت ، ربنا لك الحمد .

(فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ(66) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78) .

نظم بذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ(66) . وقال فيما

هنالك: (عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ(50) . لما كانت الجنتان الأولتان مدلولتا جنتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت