بفتح الياء ، ينبئ عن غناه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه .
(قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ) أي: من أمتي .
ثم قال جلَّ قَولُهُ: (وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) حذره - عز وجل - من
موافقة الشرك ؛ وإن كان على الإسلام قائمًا ، كما قال جلَّ قوله: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ
لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) .
وقال أيضًا - جلَّ قوله - في الأنبياء والرسل غيره: (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ
مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) . وقد يحمل على أنه خطاب له - صلى الله عليه وسلم - ، والمراد به أمته ،
والأولى أبلغ في التخويف وأقرب لأداة التحذير ، إذ هو وسائر الأنبياء والمرسلين -
عليهم السَّلام - لا يأمنون على إسلامهم أن يسلبوه ، فكيف بمن سواهم .
ومن هذا المقام كان يقول رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ."يا مقلب القلوب والأبصار ثبت"
قلبي على دينك"."
وفي أخرى:"على طاعتك"لعلمه - جلَّ جلالُه - أن قلوب العباد بين إصبعين من
أصابع الله - جلَّ جلالُه - ، فمن شاء أقام ، ومن شاء أزاغ .
من المعهود أن فطرة الإسلام قد يدخل عليها الشرك كما دخل على
المشركين ، قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) .
(إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ(53) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ...(19) . أمر - عز وجل - رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن
يجيب بالحق (قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) يعني: هو شهيد ، ثم عطف - عز وجل - بالواو ،