فهرس الكتاب

الصفحة 1544 من 2809

عليهم أن ينزلوا على حكمه فيأبون ، ثم لم يجدوا بدًّا من أن ينزلوا على حكمه ،

فقتل مقاتلتهم كل قتلة ، ومثَّل بهم كل مثلة .

وفيما ذكر أنه مما تقدم ذكره قال: لما أخرج بنو إسرائيل من بيت المقدس

إلى العراق كان في حملة المأسورين نبي من أنبيائهم فاحتاج بعضهم أن يسألوه

عن مسألة ، فأتى ذلك النبي - عليه السَّلام - أناس منهم يسألونه عن مسألتهم ، فخرج عليهم من

المنزل الذي كان فيه ، وكان عند عجوز يخدمها ، فقاموا إليه وسألوه عن بعض ما هم

فيه ، فإذا هو بخرقة على رأسه ، فسألوه: ما هذه الخرقة ؟ قال: كنت أعجن بها

فنعست فضربتني فشجتني ، وكان على عنقه جرة .

وقال أشعياء - عليه السلام -: إن الرحمن أوحى إليَّ أنه يوشك أن ترفع الكرامة من

الأرض ، فلا يكرم الصغير الكبير ، فهذه أولاهما .

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه: (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ

وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) . يريد - وهو أعلم:

أكثر عددًا من أهل فارس لما استتابهم ، وعاقبهم بما تقدم ذكره تاب عليهم ، فردَّ لهم

الكرة على عدوهم .

يقول الله ، جلَّ ذكره: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ ...(7) . يعني: في هذه التوبة(أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ

وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا)فكان من ذلك ما شاء الله ، ثم أفسدوا في الأرض

المرة الثانية .

يقول الله ، جلَّ من قائل: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ) أي: على ذلك من إساءتكم

(لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت