فهرس الكتاب

الصفحة 1543 من 2809

وبعد كلام قال اللَّه - عز وجل -:"إن من خلا قبل هؤلاء من العاصين من القرون كانوا"

يستخفون بمعصيتي فأسترها عليهم ، وإن هؤلاء القوم إنما يتنازعون بمعصيتي ،

ويظهرونها في الأندية والأفنية وبطون الأودية وظلال الشجر ورؤوس الجبال

[لا أخيارهم] يقولون: اتقوا الله ، ولا علماؤهم ينتفعون بما علموا ، ولا ولاتهم ينتهون

عن المنكر ، حتى عجَّت الأرض منهم ومن أعمالهم ، وبهتت منه السماء ، وتثلمت

منه الجبال ، وذعرت منه الوحوش ، وانقطع الحياء من النساء"."

فلما فعلوا ذلك أمرت السماء فكانت عليهم طبقًا من حديد ، وأمرت الأرض

فكانت صفيحة من نُحاس ، فلا سماء تمطر ولا أرض تنبت ، فإن أمطرت خلال ذلك

من شيء فبرحمتي للبهائم ، وإن زرعوا عليها شيئًا نزعت منه البركة ، يدعوني فلا

أستجيب لهم ، ويسألوني فلا أعطيهم ، ويتضرعون إليَّ فلا أرحمهم ، ويرفعون إليَّ

أيديهم فأصرف رحمتي عنهم ، يقولون: ربنا قد أحسنت إلينا وإلى آبائنا حفظتنا في

أصلابهم وربيتنا في ضعفنا ، فارجع إليهم إني أبتدئ عبادي برحمتي ، فإن قبلوها

أتممت ، وإن استزادوني زدت ، وإن أبوا عليَّ أبيت ، وإن أدبروا غضبت ، فإذا غضبت

عاقبت ، ولا يقوم شيء لعذابي ، ولا يدوم شيء مع غضبي"."

قال: فلما قال لهم إرمياء - عليه السَّلام - ما أمره ربه من ذلك كذبوه ، وقالوا: ما نعلم

أحدًا أعظم على الله فرية منك ، إنك تزعم أن الله مهلك أولياءه ، ومخرب مسجده ،

ومن على الأرض من عباده وتوحيده وكتابه ، حتى لا يعبد ولا يذكر ولا يسبح ، ثم

وقعوا به فضربوه وحبسوه ، فلما فعلوا به ذلك أنجزهم الله ما أوعدهم وسلط

عليهم بُختَنَصَّر ، فسار إليهم فيما لا يحصيه العادُّ ولا يعلمه إلا الله - عز وجل - ، ثم حصرهم

في بيت المقدس لا يملكون من الأرض شيئًا إلا بيت المقدس .

وبعد كلام وقصص قال: فحصرهم حتى ماتوا في الحصار ، كل ذلك يعرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت