فهرس الكتاب

الصفحة 1542 من 2809

الرحمة والرأفة ، يتبعه عدد كثير وسواد مثل سواد الليل المظلم له عساكر مثل

قطع السحاب ، ومواكب أمثال الجبال ، كأن خفيق راياتهم طيران النور ، وكأن

صهيل فرسانهم زئير الأسود ، لا يعرفون وجوههم ولا يفهمون كلامهم ولا يرحمون

بكاءهم ، يعيدون العمران خرابًا والقرى وحشة ، قلوبهم قاسية لا يفيقون ولا

يستفيقون ، ولا يراقبون ولا يرحمون ، يجولون خلال الديار بأصوات مثل نهيت

الأسد تقشعر من هيبته الجلود ، وتطيش من سمعه الأحلام ، وجوههم كريهة ،

ظاهر عليها المنكر .

وعزتي وجلالي لأعطلنها من كتبي وقدسي ، ولأخلين مجالسها من

أنسي ولأوحشن مسجدها من عمارة الذين كانوا يتزينون بعمارته لغيري ،

ويتهجدون فيها ، ويتعبدون لكسب الدنيا بالدين ، ويتفقهون فيها لغير العلم ،

ويتعلمون لغير العمل ، ثم لأبدلن ملوكها بالعزِّ الذل ، وبالأمن الخوف ، وبالنعمة

الجوع ، وبطول العافية ألوان البلاء ، ولأعيدن فيها بعد النحيب والأصوات

صياح الهام ، وبعد صهيل الخيل عواء الذئاب ، وبعد القصور الشامخات أعصار

العجاج ، وبعد الأنس الوحشة .

ولأبدلن نساءها بالأسورة الأغلال ، وبنطق الحرير وقلائد الدر والياقوت

سلاسل الحديد ، وبألوان الطيب والدُّهن التفل والعَقار ، وبالجلوس على الزرابي

المشي في الأسواق وعبارة الأنهار ، ثم لأدوسنهم بألوان العذاب حتى لو كان

الكائن منهم جاثمًا لوصل إليه الخوف ، وحفَّ به البلاء حتى يقتلعه من ذلك

المكان ، فإني إنما أكرم من أكرمني ، وأهين من هانَ عليه أمري"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت