فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) .
قوله: ( وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا
حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) . إلى آخر القصة ، ذكر أن سيدها كان
قليل الغيرة ؛ وإنما ذلك ؛ لأن القوم كانوا كفارًا فلم تكن لهم رعة ، وإن كان الزنا
عندهم شينًا فإنهم كانوا يتساهلون فيه ، وما بلغنا أنه غير عليها .
وقيل: إن أخاها كان الشاهد عليها بما كان منها قبل رؤية قد القميص ، وإنه هو
الذي قال ليوسف - عليه السلام -: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) ثم قال لها:(وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ
إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ)وذلك بعيد عنهم ، وقد تقدم في ذلك ما هو
الأولى والله أعلم .
ولما قال نساء في المدينة ما قالوا أحضرتهن وأعتدت لهن طعامًا ومتكئًا (31) ، وهو
عبارة عن شرب الخمر ، وقراءة ابن عباس ومجاهد وأبو حيوة:"واعتدت لهن"
متكئًا ) وهو الأترج ، وتجتمع [القراءتان] في قراءة الجماعة ، وإنها أعدت لهن متكئًا
وأترجًا وغير ذلك من فواكه تقطعن بالسكاكين ، فدفعت لكل واحدة منهن سكينًا
وأمرته بالخروج عليهن. قيل: بعد أن زينته ، والله أعلم .
والمراد بالآية: إظهار كرامته عند الله وتبرئته من الذنب ، وكان وجهه الكريم
على عظيم براعة جماله تبدو عليه مخاييل الصدق ، وتلوح في أساريره لوائح الخير
والعفاف ، وشاهد في هيئته وحركاته الوقار والسكينة ، وإن كان أُعطي شطر الحسن
فلم يكن ذلك الحسن والجمال على الأغلب جالبًا فتنة شهوة إلى من أبصره ، ألا
ترى إلى جمال الشمس والقمر وحسنهما لا تخيل لرائيهما برؤيتهما شهوة ، ولا
يكاد يخطر ذلك على باله ، فمن ذلك السبيل كان حسنه وجماله لحكمة بالغة لخالقه