فهرس الكتاب

الصفحة 1262 من 2809

فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) .

قوله: ( وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا

حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) . إلى آخر القصة ، ذكر أن سيدها كان

قليل الغيرة ؛ وإنما ذلك ؛ لأن القوم كانوا كفارًا فلم تكن لهم رعة ، وإن كان الزنا

عندهم شينًا فإنهم كانوا يتساهلون فيه ، وما بلغنا أنه غير عليها .

وقيل: إن أخاها كان الشاهد عليها بما كان منها قبل رؤية قد القميص ، وإنه هو

الذي قال ليوسف - عليه السلام -: (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) ثم قال لها:(وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ

إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ)وذلك بعيد عنهم ، وقد تقدم في ذلك ما هو

الأولى والله أعلم .

ولما قال نساء في المدينة ما قالوا أحضرتهن وأعتدت لهن طعامًا ومتكئًا (31) ، وهو

عبارة عن شرب الخمر ، وقراءة ابن عباس ومجاهد وأبو حيوة:"واعتدت لهن"

متكئًا ) وهو الأترج ، وتجتمع [القراءتان] في قراءة الجماعة ، وإنها أعدت لهن متكئًا

وأترجًا وغير ذلك من فواكه تقطعن بالسكاكين ، فدفعت لكل واحدة منهن سكينًا

وأمرته بالخروج عليهن. قيل: بعد أن زينته ، والله أعلم .

والمراد بالآية: إظهار كرامته عند الله وتبرئته من الذنب ، وكان وجهه الكريم

على عظيم براعة جماله تبدو عليه مخاييل الصدق ، وتلوح في أساريره لوائح الخير

والعفاف ، وشاهد في هيئته وحركاته الوقار والسكينة ، وإن كان أُعطي شطر الحسن

فلم يكن ذلك الحسن والجمال على الأغلب جالبًا فتنة شهوة إلى من أبصره ، ألا

ترى إلى جمال الشمس والقمر وحسنهما لا تخيل لرائيهما برؤيتهما شهوة ، ولا

يكاد يخطر ذلك على باله ، فمن ذلك السبيل كان حسنه وجماله لحكمة بالغة لخالقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت