فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 2809

ثم قال: (وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ...(6) . اعلم وفقنا الله وإياك

وعلمنا من علمه - أنه من بلغ إلى بعض مقتضى ما جعل الله له الشمس والقمر

والنجوم ، وبعض ما سخرت له من أمر بلغ إلى أن يعلم من حيث قال إبراهيم - عليه السَّلام -

لما نظر نظرة في النجوم قال: (إِنِّي سَقِيمٌ) فإما أنه أصابه سقم

صدق به الله - جلَّ جلالُه - قوله بما رآه من أمر الله - عز وجل - في النجوم ، وإما أنه كان الذي رآه فيما

هنالك هي المحنة التي امتحن بها من إلقائه في النار ، فإن ذلك كان قريبًا من وقت

رؤية ما رآه في النجوم ، لكن لا يدرك حقيقته صادقة من ذلك ؛ أعني: من العلم

بأمر اللَّه في الشمس والقمر والنجوم دون دغل ولا كذب إلا بسبيل نبوة ، وقد انقطع

ذلك ، فمعاطاة تعرف ذلك الباب ضره أقرب من نفعه لأمور الوصول إلى حقيقتها

ممنوع ، ودرك بعضها متعذر لأجل إرصاد لو صحَّت فقد قدمت ، وانتقلت لذلك

الهيئة بجملتها (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(54)

وركوب وصف هذه السبيل يشغل عما نحن بصدده كما طلبه يوجب الخيبة ، ونظر

على الأولى .

ثُمَّ قال ليوسف - عليه السلام -: (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ) هم الأحد عشر

أخوة الذين هم بنو يعقوب - عليه السَّلام - (كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ)

إتمام النعمة على الإنسان بما هو إنسان هو أن يعطى الإيمان ، ثم إتمام

النعمة على المؤمن هو أن يستعمله الله - جلَّ جلالُه - بطاعته ويعلمه العلم واليقين ، ثم إتمام

النعمة على الموقن أن يرفع إلى مقام الصديقية وإلزام التوحيد الأعلى عقدًا وقولًا

وعملًا ، وذنوب هؤلاء في محالهم هي نزول أحدهم عن مصافه إلى ما تحته ، لهذا

قالوا:"ذنوب المقربين حسنات أصحاب اليمين".

فقوله: (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) أي: بالنبوة والرسالة ؛ ثم شرط في كلامه بقوله:

(كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ) فإتمام النعمة على

النبي والرسول أيضًا هو أن يرفع إلى العمود عمود النبوة والرسالة من الاجتباء

والاصطفاء ، وتأول ذلك يعقوب من سجود الكواكب والشمس والقمر له كما تقدم ،

وإن إذعان الهداة إنما يكون لمن هو أرفع مرتبة منها وأعلى مكانة وقد تقدم .

ولو كانت الرؤيا لسواهم اليوم لم يكن للمتأول أن يتأولها على النبوة خلافًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت