ذلك تشقق السماء بالغمام ، قال الله - جلَّ جلالُه -:(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ
الْغَمَامِ)ويومئذٍ تصير وردة كالدهان آية ذلك الشفقان عند الطلوع
والغروب ، لذلك - والله أعلم - قال: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(38) .
يقول - عز من قائل: ليس شيء مما أخَبرتم به أنه كائن في الآخرة إلا قد أريتم
في الدنيا ما تهتدون به إلى العلم بكونه فيما هنالك لو تعقلون .
نظم به قوله - عز وجل -: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ(39)
كما أنه ليس لليل حكم يعارض طلوع الفجر وظهور النهار وتجلي الشمس ، كذلك ذلك
لأنه لم يكن التنزل العلي بعد ، فإذا حان حين الفصل والحكم كان السؤال .
يقول الله - جل قوله: (لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) .
(فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ(6) .
ثم بعد إذا وقع القول عليهم وأمر بهم إلى سوء المصير - نعوذ بالله من ذلك -
فيومئذٍ ؛ أيضًا (لَا يَنْطِقُونَ(35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36)
غمرهم الذل ، ووقع القول عليهم ، لزمهم القهر وأحاطت بهم الغلبة من لدن العزيز
القهار (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ(37) . للغلبة في معهود الوجود بفقد
الاحتجاج والقهر بقطع المعاذير ، ووقوع القول بصحة الاحتجاج يوجب الانقطاع
في معهود الاحتجاج ، فليس لإنس يومئذٍ ولا جان معارضة تكلم ولا حجة بيان ولا
تلعثم لأجل وقوع القول عليهم .
يقول - عز وجل -: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(40) . هذه المشاهدة إلى تبيان
إعلامه وصدق كلامه ، وكل ذلك من آلائه ، كما قال: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ
يُؤْمِنُونَ (6) . كذلك قال في محاوره هذا: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(40)
لا بشيء من آلائك ربك نكذب .
قوله تعالى: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ(41)
سيماهم يومئذٍ زرق العيون وسواد الوجوه والعمى والصمم والمشي
على الوجوه بدل المشي على الأقدام .
قال الله - عز وجل -: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا)