فهرس الكتاب

الصفحة 2539 من 2809

ذلك تشقق السماء بالغمام ، قال الله - جلَّ جلالُه -:(هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ

الْغَمَامِ)ويومئذٍ تصير وردة كالدهان آية ذلك الشفقان عند الطلوع

والغروب ، لذلك - والله أعلم - قال: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(38) .

يقول - عز من قائل: ليس شيء مما أخَبرتم به أنه كائن في الآخرة إلا قد أريتم

في الدنيا ما تهتدون به إلى العلم بكونه فيما هنالك لو تعقلون .

نظم به قوله - عز وجل -: (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ(39)

كما أنه ليس لليل حكم يعارض طلوع الفجر وظهور النهار وتجلي الشمس ، كذلك ذلك

لأنه لم يكن التنزل العلي بعد ، فإذا حان حين الفصل والحكم كان السؤال .

يقول الله - جل قوله: (لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) .

(فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ(6) .

ثم بعد إذا وقع القول عليهم وأمر بهم إلى سوء المصير - نعوذ بالله من ذلك -

فيومئذٍ ؛ أيضًا (لَا يَنْطِقُونَ(35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36)

غمرهم الذل ، ووقع القول عليهم ، لزمهم القهر وأحاطت بهم الغلبة من لدن العزيز

القهار (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ(37) . للغلبة في معهود الوجود بفقد

الاحتجاج والقهر بقطع المعاذير ، ووقوع القول بصحة الاحتجاج يوجب الانقطاع

في معهود الاحتجاج ، فليس لإنس يومئذٍ ولا جان معارضة تكلم ولا حجة بيان ولا

تلعثم لأجل وقوع القول عليهم .

يقول - عز وجل -: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(40) . هذه المشاهدة إلى تبيان

إعلامه وصدق كلامه ، وكل ذلك من آلائه ، كما قال: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ

يُؤْمِنُونَ (6) . كذلك قال في محاوره هذا: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(40)

لا بشيء من آلائك ربك نكذب .

قوله تعالى: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ(41)

سيماهم يومئذٍ زرق العيون وسواد الوجوه والعمى والصمم والمشي

على الوجوه بدل المشي على الأقدام .

قال الله - عز وجل -: (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت