وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) .
قوله تعالى: فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) . وقرأ عكرمة:"حينًا"
تمسون"و"وحينًا تصبحون"القراءة الأولى لصريح التعظيم والتنزيه ، والثانية"
للتعجيب ، ويتطرق التعظيم أبدًا إلى التعجيب ، وتقدير الكلام: فسبحان الله وله
الحمد في السماوات والأرض حين تمسون وحين تصبحون ، وعشيا وحين
تظهرون ، حين تمسون صلاة المغرب والعشاء ، وحين تصبحون صلاة الصبح
وعشيا ، وحين تظهرون العصر والظهر ، وإنما عدد مواسم التسبيح والتحميد من
المخلوقات ، وإلا فله التسبيح والتحميد أبدًا على الولاء .
وفيها أيضًا يعرض بقوله: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ . . . ) . إلى آخر
المعنى بتمام يوم الدنيا من طلوع اليوم الآخر .
قوله - جلَّ جلالُه -: (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ
بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) . ذكر المفسرون أن معنى هذا مخرج
المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ، ومع ذلك فإن المقصود الأول به والله أعلم ،
أنه يخرج الروح الحي من الجسم ويخرج الجسم من الروح ، أي: يفرق بينهما
بالموت ، والروح أبدًا موصوف بالحياة ، والجسم هو الموصوف بالموت ، وهو
أرض الحيوان .
ثم قال: (وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا) أي: ينزل الماء من السماء إلى الأرض ،
فتهتز بالنبات وحدائق الجنات ، ثم قال: (وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ) يريد -
وهو أعلم - كذلك ينزل الله عليها الماء من تحت العرش ، ماء كمنِيِّ الرجال ، فينبت
الأجسام كما ينبت البقل ، ويرسل الأرواح الحية إلى الأجسام الحيتة (فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ